السبت، 1 أبريل 2017

"مديحة جاب الله" .. أول كفيفة تحصل على شهادة محو الأمية

"مديحة" أول كفيفة تحصل على شهادة محو الأمية .. تصوير-إسراء محارب

كتبت - نورهان دسوقي

ممسكة بأدوات القراءة والكتابة ومحتضنة إياهم، كأنها تجدهم سلاحًا لها، فعند النظر إليها تجد في طلتها الإصرار والصمود، فضلاً على تلك الابتسامة التي لا تفارق وجهها حين تكتب أو تقرأ وكأنها تمد نفسها بطاقة أمل وتحدي تدفعها لاستكمال ما بدأت، أنها "مديحة جاب الله" الفتاة العشرينية من قرية دندرة بمحافظة قنا.

فقدت مديحة بصرها بعمر الست شهور نتيجة خطأ طبي أثناء إجراء عملية بعينيها، الأمر الذي جعل فكرة التعليم غير مطروحة في مرحلة الطفولة، خاصة لم يكن هناك مدرسة للمكفوفين بقنا، اكتفت مديحة بحفظ القرآن الكريم، حيث كانت تستمع إلى أشرطة الكاسيت وتردد مع الشيخ وتحفظ، فضلاً عن إنصاتها إلى أخواتها أثناء المذاكرة، والتقاط أذانها لبعض الأحرف والكلمات مع وصف شكل الأحرف لها.


زيارة مديحة لطبيب العيون الخاص بها غيرت من مجرى حياتها، حيث لاحظ تمتعها بقدر كافي من الثقافة، فضلاً عن رغبتها الشديدة في التعلم، فاقترح عليها الذهاب إلى مدرسة النور للمكفوفين بقنا، ففرحت كثيرًا وذهبت للاستفسار إلا أن فرحتها تلاشت سريعًا حين وجدت أن أقصى سن للالتحاق 12 عام وهي تجاوزت الـ 19 عام.

تملكها اليأس وتركت فكرة التعليم إلى أن لعبت الصدفة دورعظيم، فذات يوم كانت ذاهبة للسوق برفقة والدتها، حيث التقت شخص يدعى محمود النجار، الذي لاحظ مديحة وهي تجري عملية حسابية بالأشياء التي قامت والدتها بشرائها، فتصف مديحة ما حدث قائلة: "دار حوار بيني وبينه، واكتشفت بالصدفة أنه بيشتغل مدرس بمدرسة النور للمكفوفين، وعرض عليا أروح المدرسة ويعلمني بنفسه".

بالفعل ذهبت مديحة إلى المدرسة، وكان ذلك بشكل ودي غير رسمى، حيث كانت تحضر يومين بالأسبوع، وبدأت تتعلم الأساسيات والحروف بطريقة برايل في كتاب اسمه "مبادئ برايل"، وتضيف مديحة "تعلمت المبادئ في شهرين على الرغم من أن تعلمها يأخذ على الأقل سنتين".

مديحة وهي تقرأ بطريقة برايل

تواجه مديحة صعوبة أخرى، فبعد أن أنهت مرحلة تعلم القراءة والكتابة، أرادت أن تحصل على شهادة محو الأمية للالتحاق بالمرحلة الإعدادية بالمدرسة بشكل رسمي، لكن للأسف لم يكن هناك فصل لمحو أمية المكفوفين بقنا فلا يوجد سوى فصل بأسوان.

تحكي مديحة مبتسمة "أرشدني مدير المدرسة أن أتوجه لجمعية تنمية المرأة بقنا، لأنها تعطي امتحان مباشر لمحو الأمية لكن للمبصرين فقط، عرضت حالتي عليهم فأرشدوني للتواصل مع رئيس هيئة محو الأمية بقنا آنذاك، وبالفعل تواصلت معه ثم قدم لي طلب وقمت بإرساله للفرع الرئيسي لهيئة محو الأمية بالقاهرة، وتواصلوا معي من القاهرة وكانوا متعاونين وسمحوا لي أن اجتاز امتحان محو الأمية للمكفوفين من فرع أسوان، ونظرًا لحالتي أرسلوا لي الامتحان وأعدوا لي لجنة خاصة".

وبعد أن اجتازت الامتحان بـ 10 أيام عَلِمَت أنها نجحت وحصلت على الشهادة وأصبحت أول كفيفة تحصل على محو الأمية بمحافظة قنا، ومن ثم التحقت بالإعدادية في مدرسة النور للمكفوفين كطالبة منازل، وهي حاليًا طالبة في أولى ثانوي بعمر الثالثة والعشرين، ونتيجة كفاح مديحة؛ تم فتح فصل لمحو أمية المكفوفين بقنا عام 2014م، لتلبية أحلام وطموحات غيرها من المكفوفين.


وكما كانت مديحة متفوقة دراسيًا، فهي أيضًا تمتلك موهبة الغناء، ولجمال صوتها استعانت بها المدرسة لتحي حفل المولد النبوي.

مديحة لديها رغبة بأن تصبح طالبة نظامية بالمدرسة، حتى تستطيع المتابعة مع المدرسين والإقامة بالمدرسة، نظرًا لأنها توفر مبيت للطلاب لتوفرعليها الجهد وصعوبة المواصلات، فأكثر ما يزعجها نظام المنازل نظرًا لأن هذا النظام محروم من أشياء كثيرة منها: الكتب المدرسية، ودخول المكتبة، وأدوات الكتابة، وممارسة الأنشطة المختلفة والرحلات وغيرها، مما يشعرها بالحزن على الرغم أن إدارة المدرسة تتعاون معها ومتعاطفة مع حالتها وتقدم لها الكثير ولكن على استحياء، كما ترغب في إنهاء الثانوية والالتحاق بكلية الآداب قسم التاريخ.





























هناك تعليق واحد:

  1. جميل وكفاح عظيم من جارتى مديحة أو اكرام وهذا هو اسم الشهرة لها

    ردحذف