الخميس، 27 أبريل 2017

"عم علي".. "فنان" يبيع الهدايا والبهجة في رسائل بالإسكندرية

"عم علي" الفنان .. تصوير- دينا النجار

كتبت - دينا النجار



"ماكينة قص كهربائية، وكرسي في زاوية الشارع" .. تلك أدوات عم علي، أربعيني، ليصمم هدايا الفرحة، ورسائل البهجة، في ميداليات تذكارية، وكلمات رمزية من البلاستيك، والفوم، والتي لا تتعدى سعر الواحدة 7 جنيهات، تختلف على حسب الرغبة من الناظرين والعابرين، في زاوية متفرعة من شارع الكنيسة المارونية في منطقة المنشية بالإسكندرية.


يقول عم علي لـ "مصر الناس": "لا يتأثر السعر بارتفاع باقي الأسعار، وتتراوح سعر الميدالية من 5 لـ 7 جنيه حسب التصميم المطلوب، والبراويز الفوم لا يتعدى سعرها 35 جنيهًا باختلاف الألوان والخامات المطلوبة، فمن يَرحم يُرحم".


عند مرورك بجانبه تجد لوحة جانبية تحدق بعينك فيها تلقائيًا على اسمك، أو اسم من تحب، برؤية خاطفة لتلك الميداليات بحروف أو أسماء مقصوصة مزخرفة متعددة الأشكال والألوان، فما يصنعه من ميداليات وهدايا بتصميمات وجذابة، حتى اشتهر بـ "الفنان".


في صغره كان يجوب الشوارع لبيع الهدايا، وبرغم الظروف التي لم تسمح له باستكمال تعليمه الأساسي، فهو حريص على تعليم أولاده وإتمام رسالته كاملة، حتى خلقت رغبتهم في تعلم حرفة والدهم وكثيرًا ما يطلبون تعلم مهنته ولكنه يرفض لصغر سنهم: "الحمد لله من صغري خطي حلو بشهادة كل الناس، ومن وأنا عندي 12سنة كنت بلف على رجلي أبيع الميداليات اللي عليها صور المشاهير زي نجوم الفن والكورة، ولدي4 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وهم فخورين بمهنتي". 

ويتابع: "اتعلمت أشتغل على ماكينة القص اليدوي في ورشة هنا في المنشية، ولما كان عندي25 سنة اشتريت ماكينة قص يدوي وقعدت هنا أشتغل لأني كنت حابب اشتغل مع نفسي وحابب أصمم الشغل اللي في دماغي، ومكنش عندي إمكانية أجيب محل حتى إيجار وقتها وكان شغلي كله في الشارع".


كان محل حديث من حوله، بعضهم يدفعه بكلمات تشجيعية: "كنت بشتغل جنب محل كمال سعد الله يرحمه صاحب شركات صناعة الورق في المنطقة، وكان من وقت للتاني بيجي يشوف شغلي ويشجعني وبقالي هنا حوالي 20 سنة".

وعن احتياجات السوق المتغيرة، وأدواته، يقول "عم على": "زمان كان الإقبال على الميداليات اللي عليها صور المشاهير، دلوقتي الإقبال على الأسماء والحروف أكتر، والشكل الجديد دلوقتي لهدايا المناسبات الحروف الفوم والبراويز اللي بتتعمل باسم العريس والعروسة ومناسبات التخرج والشغل ده عليه إقبال كبير جدًا، وظهور أنواع جديدة من المكن بدل اليدوي فيه كمان المكن كمبيوتر وليزر كمان".

يصف تصميماته من خلال الماكينات الحديثة بالجمود بالرغم من الدقة الشديدة، فيري التصميم والقص فن وليس رسمة تنفذ بدون إضافة لمسات يدوية: "المكن اليدوي بيخليك تبدع وأنت شغال وممكن تضيف حاجة جديدة وطول ما أنا شغال إيديا بتشوف أية الأنسب والأحلى، والقص اليدوي بالرغم أنه قديم والشغل بالمكن الحديث أسرع ومكسبه أعلي بس فيه روح وشكله مميز عن شغل مكن الليزر والكمبيوتر".


"الأرزاق على الله والقليل يكفي"، تلك كلمات يصف بها المبالغة في ارتفاع أسعار بضائعه بعد بيعها للتجار: "كنت بعمل شغل للمحلات اللي بتبيع الميداليات واكتشفت أنها بتتباع بأسعار عالية أوي أكثر من مكسبها بكتير عشان كده بطلت أبيعها لكل التجار عشان الاستغلال وببيع جمله وقطاعي، وكمان بعمل لافتات حجز بالأرقام للمطاعم بالطلب وده من خلال تسخين ألواح البلاستيك وتبريدها وقص الأرقام ولصقها".


أما رسائل البهجة التي يسعى "عم علي" توصيلها للجميع هي عبارة عن لافتات علي ورق كرتون ولوائح من البلاستيك تحمل نصائح للشباب للعمل والحفاظ على بلادهم، مازحًا: "فيها عبارات سخرية من ارتفاع الأسعار، وجشع المدرسين، والدروس الخصوصية، وأصحاب المحلات، وارتفاع أسعار الأدوية وكشف الأطباء".








الاثنين، 24 أبريل 2017

"تسعينات" .. مركز ألعاب وسينما يمنع التدخين ويعيد الذكريات بأسيوط

تصوير- سمر بهنساوي

كتبت - سمر بهنساوي

باستخدام عازل حراري لمكيف هواء، وبعض الألعاب والصور والرسومات البسيطة التي ترجع لفترة التسعينيات، بني مركز الألعاب في جراج بنايه أمام كافيتيريا سلطانة في شارع الروضة المتفرع من محمد علي مكاري المقابل لجامعة أسيوط، أنشأ شاب وفتاتين سينما ومركز ألعاب يعيدا ذكريات الطفولة لجيل التسعينيات.

على خلاف المتعارف عليه في مراكز الألعاب الحديثة والمعروفة باسم "السيبر أو البلايستيشن"، قرر خريج كلية الحقوق وليد محمد وصديقتيه هناء ورحاب مصطفى أن يقيموا سينما صغيرة ملحقة بمركز ألعاب تحمل جدرانه وألعابه ذكريات الطفولة لجيل التسعينيات وبداية الألفينيات.

كما قرروا منع التدخين إلا في مكان محدد داخل المركز، وهذا ما ميزه عن مراكز الألعاب الأخرى بالمحافظة وعمل على استقطاب الفتيات على غير المعتاد في مثل هذه الأماكن.

يتكون المركز من مدخل يحمل اسم تسعينات باللون البني، ودرج من الرخام يتجه بك إلى أسفل إلى صالة مستطيلة الشكل -على جانبي المدخل يوجد مجلس عربي مخصص للمدخنين- في نهاية الصالة تجد ثلاث غرف متقابلة، غرفة مخصصة للعبة HTCVIVE، وأخرى للبلايستيشن، وثالثة للسينما، ويفصل بين الغرف الثلاثة والصالة كافيه صغير يقدم المشروبات الباردة والساخنة.

غرفة HTC VIVE:




أصوات ضحكات ممزوجة بموسيقى لعبة "ماريو" وهتافات لعبة "FEVA" تصدر من غرفة مستطيلة الشكل التي تمتاز بلونه الأزرق الداكن، تزين حائطها الأيسر مجسم من ورق الفوم للعبة، يتوسطها 4 شاشات عرض متصلة بأجهزة الأتاري والبلايستيشن باختلاف إصداراتها، وصورة باللون الأبيض لزراع البلايستيشن تزين الحائط المقابل ويتميز الجدارين المتبقيين باللون الزرق الداكن وعلى الأرض تجد مقاعد أسفنجية مريحة بألوان مختلفة منها الأصفر والأخضر والأزرق.

يقول وليد إن "فكرة تسعينات تم اقتباسها من كافيه سبعينات الموجود بالقاهرة، في بداية الأمر كانت تصورنا أن هذه الغرفة هي الأساس كمجرد سيبر أو بليستيشن لكن بعد التشاور مع الشركاء وبعض الأصدقاء اتفقنا على إقامة مكان يعيد لنا ذكريات الطفولة".

ومقابل هذه الغرفة المستطيلة غرفة أخرى غير منتظمة الشكل مدخلها ستارة جلدية سوداء ممزقة كتب أعلاها باللون الأحمر الدموي HTC وأثار لثلاث كفوف حمراء يسيل منها الدماء، ومن الداخل حائط بيضاء علق عليها سلاسل حديدية متصلة بكرسي حديدي ملطخ باللون الأحمر، ويتدلى منها كف بشرية، ويسيل من سقف الغرفة على هذا الجدار لون أحمر كأنه دماء شخص ما، يري الناظر من خلالها كلمات بالإنجليزية (YOU NEXT-HELP) كأنها آتيه من عالم آخر.

غرفة الـ HTC VIVE

والجدار الأبيض الأخر مقسم إلى جزأين أحدهما لوحة جلدية سوداء رسمت عليها رسومات ورموز تشبه تلك الموجودة في كتب السحر، والجزء الأخر به عين سوداء ذات إطار أحمر يسيل منها كأنه الدماء.

يوضح وليد أن "هذه الغرفة مخصصة للعبة الرعب ثلاثية الأبعاد HTC VIVE وألعاب الرعب الأخرى، وصمم هذا الديكور طالبان في كلية هندسه أسيوط ". 

"كافيه وسينما"


يفصل بين الصالة الألعاب من جهة وغرفة البلايستيشن والـ HTC كافيه صغير مفتوح يشبه طراز المطبخ الأمريكي، يقدم المشروبات الباردة والدافئة وبعض الحلويات، وعلى غير المعتاد ترى قائمة الطعام مكتوبة على جدار الكافيه بالطباشير.

غرفة الكافيه ومنها تصل إلى غرفة الـ HTC

وهنا يقول الشيف "قمنا بافتتاح غير رسمي للكافيه مع بداية شهر فبراير -أي من شهرين تقريبًا- تزامنًا مع مباريات مصر في كأس إفريقيا، هذا ما جذب إلينا أعداد ضخمة من الشباب والفتيات، وبدوره تسبب هذا في الضغط على الكافيه بشكل كبير وذلك لأننا لم نتوقع هذه الأعداد وقوة الكافيه لم تستطع تلبية كل الطلبات".

وهنا يضيف وليد محمد "لم نكن مستعدين للافتتاح بعد، بدأنا عرض مباراة مصر الأولي في إفريقيا لأصدقائنا المقربين، بمجرد أن سمع الناس في الشارع صوت المباراة توافد علينا جموع من الشباب، لكن سرعان ما ذهبوا وأصبح المكان خاليًا بعد أن حدث انفجار صغير قي الدائرة الكهربية تسبب في انقطاع الكهرباء، وفي المباراة التالية كان معظم الزبائن من الفتيات والقليل من الشباب وفي المباراة النهائية كان الزبائن أسر كاملة".

ومقابل الكافيه غرفة مظلمة مليئة بالكراسي الجلدية تشبه قاعة المؤتمرات في نهايتها لوحة بروجكتور بيضاء كبيرة، وجداران سوداء عازلة للصوت، لتكون هذه الغرفة سينما صغيرة لسد الفراغ الذي حدث نتيجة إغلاق سينمات أسيوط والصعيد كافة منذ سنوات ليست بالقليلة، تقام حفلات خاصة يومي الخميس والجمعة بسعر مخفض سعر التذكرة يصل لـ 20 جنيهًا، وباقي أيام الأسبوع يتحدد سعر التذكرة طبقًا لعدد الأفراد إذا كان العدد أكثر من 7 أشخاص تكون التذكرة 20 جنيهًا، وإذا كان العدد 5 أو 6 أشخاص يكون السعر 25 جنيهًا وهكذا.

قاعة السينما

وعن كيفية بناء العازل الصوتي للسينما يقول وليد أنه تعب كثيرًا في هذا الشأن ولم يجد أشخاص أو شركات متخصصة في أسيوط مما جعله يتجه للقاهرة لعرض الأمر لكنه وجد الأمر مكلفًا.

ويقول "وجدت عازل الصوت سيكلف ما يقرب من 80 ألف جنيه ولا أملك هذا المبلغ الضخم، فرجعت إلى أسيوط، اقترح عليا أحد أقاربي -يعمل فني تكييفات- باستخدام العازل الحراري في مكيف الهواء، وقام بتجربة هذه الفكرة نجح الأمر". 

"العاب الطفولة"


وعلى غرار الغرف الثلاثة والكافيه يوجد صالة مستطيلة الشكل، تتميز بإضاءة بيضاء جميلة آتيه من 6 نجفات بيضاء تتدلى من السقف، تنير للشابين الجالسين على أريكة بالقرب من الدرج تتميز بلونها الأحمر الداكن -والذي هو نفس لون النصف العلوي لحوائط هذه الصالة- وأمامهم منضدة بيضاء مستطيلة صغيرة عليها لوح لعبة الشطرنج، وبجوارها منضدة بيضاء صغيرة عليها بعض ألعاب الطفولة كالكوتشينة والشطرنج حولها كرسيين من الخشب.

الصالة

ويقابلهم أريكتين ومنضدة مماثلتين لها، في نهاية الصالة جمعت ذكريات طفولة جيل التسعينيات في مجموعة الصور، صورة لعمرو دياب بتيشرته المشهور وثانية للبان السحري، وثالثة لكابتن ماجد وأخري للتليفون ذات القرص الدوار.


على جانبي المدخل في الأعلى يوجد المكان المخصص للتدخين "المجلس العربي"، وهو طرقتين صغيرتين متقابلتين بهما بعض الوسائد الإسفنجية الملونة وجدران بيضاء رسمت عليها دفاية أسفل مكتبة على الطراز البريطاني، مع إضاءة يضاء جميلة. 

المجلس العربي

يقول وليد: "هذا المكان كان جراج للسيارات لذلك عانينا كثيرا حتى يصل إلى ما هو عليه الآن، تكسير وإعادة بناء المدخل، وإصلاح السباكة لعمل حمامين صغيرين على جانبي الدرج من أسفل كان أكثر شيء أرهقنا".

ويضيف "منع التدخين إلا في المكان المخصص له عمل على استقطاب عدد كبير من البنات على خلاف المراكز الأخرى التي لا تدخلها الفتيات، كما استقطب نوع خاص من الشباب مما ساعدنا في الحفاظ على سمعة المكان". 

هذه الألعاب والسينما والاسم عملت على تكوين طابع خاص وشهرة واسعة للمركز على الرغم من أن عمره شهرين فقط دون دعاية حتى الآن، إلا صفحة على الفيس بوك عليها صور للمكان من الداخل.

السبت، 1 أبريل 2017

"مديحة جاب الله" .. أول كفيفة تحصل على شهادة محو الأمية

"مديحة" أول كفيفة تحصل على شهادة محو الأمية .. تصوير-إسراء محارب

كتبت - نورهان دسوقي

ممسكة بأدوات القراءة والكتابة ومحتضنة إياهم، كأنها تجدهم سلاحًا لها، فعند النظر إليها تجد في طلتها الإصرار والصمود، فضلاً على تلك الابتسامة التي لا تفارق وجهها حين تكتب أو تقرأ وكأنها تمد نفسها بطاقة أمل وتحدي تدفعها لاستكمال ما بدأت، أنها "مديحة جاب الله" الفتاة العشرينية من قرية دندرة بمحافظة قنا.

فقدت مديحة بصرها بعمر الست شهور نتيجة خطأ طبي أثناء إجراء عملية بعينيها، الأمر الذي جعل فكرة التعليم غير مطروحة في مرحلة الطفولة، خاصة لم يكن هناك مدرسة للمكفوفين بقنا، اكتفت مديحة بحفظ القرآن الكريم، حيث كانت تستمع إلى أشرطة الكاسيت وتردد مع الشيخ وتحفظ، فضلاً عن إنصاتها إلى أخواتها أثناء المذاكرة، والتقاط أذانها لبعض الأحرف والكلمات مع وصف شكل الأحرف لها.


زيارة مديحة لطبيب العيون الخاص بها غيرت من مجرى حياتها، حيث لاحظ تمتعها بقدر كافي من الثقافة، فضلاً عن رغبتها الشديدة في التعلم، فاقترح عليها الذهاب إلى مدرسة النور للمكفوفين بقنا، ففرحت كثيرًا وذهبت للاستفسار إلا أن فرحتها تلاشت سريعًا حين وجدت أن أقصى سن للالتحاق 12 عام وهي تجاوزت الـ 19 عام.

تملكها اليأس وتركت فكرة التعليم إلى أن لعبت الصدفة دورعظيم، فذات يوم كانت ذاهبة للسوق برفقة والدتها، حيث التقت شخص يدعى محمود النجار، الذي لاحظ مديحة وهي تجري عملية حسابية بالأشياء التي قامت والدتها بشرائها، فتصف مديحة ما حدث قائلة: "دار حوار بيني وبينه، واكتشفت بالصدفة أنه بيشتغل مدرس بمدرسة النور للمكفوفين، وعرض عليا أروح المدرسة ويعلمني بنفسه".

بالفعل ذهبت مديحة إلى المدرسة، وكان ذلك بشكل ودي غير رسمى، حيث كانت تحضر يومين بالأسبوع، وبدأت تتعلم الأساسيات والحروف بطريقة برايل في كتاب اسمه "مبادئ برايل"، وتضيف مديحة "تعلمت المبادئ في شهرين على الرغم من أن تعلمها يأخذ على الأقل سنتين".

مديحة وهي تقرأ بطريقة برايل

تواجه مديحة صعوبة أخرى، فبعد أن أنهت مرحلة تعلم القراءة والكتابة، أرادت أن تحصل على شهادة محو الأمية للالتحاق بالمرحلة الإعدادية بالمدرسة بشكل رسمي، لكن للأسف لم يكن هناك فصل لمحو أمية المكفوفين بقنا فلا يوجد سوى فصل بأسوان.

تحكي مديحة مبتسمة "أرشدني مدير المدرسة أن أتوجه لجمعية تنمية المرأة بقنا، لأنها تعطي امتحان مباشر لمحو الأمية لكن للمبصرين فقط، عرضت حالتي عليهم فأرشدوني للتواصل مع رئيس هيئة محو الأمية بقنا آنذاك، وبالفعل تواصلت معه ثم قدم لي طلب وقمت بإرساله للفرع الرئيسي لهيئة محو الأمية بالقاهرة، وتواصلوا معي من القاهرة وكانوا متعاونين وسمحوا لي أن اجتاز امتحان محو الأمية للمكفوفين من فرع أسوان، ونظرًا لحالتي أرسلوا لي الامتحان وأعدوا لي لجنة خاصة".

وبعد أن اجتازت الامتحان بـ 10 أيام عَلِمَت أنها نجحت وحصلت على الشهادة وأصبحت أول كفيفة تحصل على محو الأمية بمحافظة قنا، ومن ثم التحقت بالإعدادية في مدرسة النور للمكفوفين كطالبة منازل، وهي حاليًا طالبة في أولى ثانوي بعمر الثالثة والعشرين، ونتيجة كفاح مديحة؛ تم فتح فصل لمحو أمية المكفوفين بقنا عام 2014م، لتلبية أحلام وطموحات غيرها من المكفوفين.


وكما كانت مديحة متفوقة دراسيًا، فهي أيضًا تمتلك موهبة الغناء، ولجمال صوتها استعانت بها المدرسة لتحي حفل المولد النبوي.

مديحة لديها رغبة بأن تصبح طالبة نظامية بالمدرسة، حتى تستطيع المتابعة مع المدرسين والإقامة بالمدرسة، نظرًا لأنها توفر مبيت للطلاب لتوفرعليها الجهد وصعوبة المواصلات، فأكثر ما يزعجها نظام المنازل نظرًا لأن هذا النظام محروم من أشياء كثيرة منها: الكتب المدرسية، ودخول المكتبة، وأدوات الكتابة، وممارسة الأنشطة المختلفة والرحلات وغيرها، مما يشعرها بالحزن على الرغم أن إدارة المدرسة تتعاون معها ومتعاطفة مع حالتها وتقدم لها الكثير ولكن على استحياء، كما ترغب في إنهاء الثانوية والالتحاق بكلية الآداب قسم التاريخ.





























الأربعاء، 29 مارس 2017

الست "حبيبة" .. مثال للكفاح من أجل الأبناء

الست "حبيبة" نموذج للأم المكافحة ..  تصوير- أحلام المنسي
كتبت - أحلام المنسيِ

كغيرها من الأمهات بذلت التضحيات في سبيل تماسك واستقرار أسرتها، رغم المصاعب والمتاعب التي تواجهها إلا أنها حافظت على بشاشة ِوجهها، فالست "حبيبة" صاحبة الـ 62 عامًا، تروي لنا إصرارها في العمل لكي تنجح في تعليم جميع أبنائها.

منذ 20 عامًا كانت الست حبيبة بنت البدرشين، تخرج في حوالي الخامسة والنصف صباحًا، لتتجه إلى عملها كعاملة نظافة في جامعة القاهرة، وهو عمل حصلت عليه من خلال بعض المعارف، فكانت فيما مضى تعمل في صنع الطعام مثل الرُقاق وصنع الخبز، وبيعه للمناطق المجاورة لها.

تزوجت الست حبيبة وهي في سن الـ 20 من عمرها، ومرض زوجها حوالي 7 سنوات قبل وفاته، ورغم الصعوبات التي واجهتها في تربية أبنائها الستة بمفردها، إلا أنها ترى أن التفاهم بينها وأبنائها ساعدها كثيرًا، فهو الوسيلة لحل المشاكل، فتقول: "زي ما المدرسة بتحتاج (موجهة) البيت كمان والأولاد بيحتاجوا موجهة وده دور الأم".

في منزلها المتواضع في البدرشين، تضم حولها أبنائها يوم الجمعة قائلة: "البيت مش حلو من غير اللمة بتاعته، حتى لو محتاج شوية تظبيط بس بيجوا عشان يزوروني"، وتتمنى لو أنها امتلكت منزلاً كبيرًا، لتخفف عن أولادها وعنها مصاريف الإيجار التي تقتطع جزءً كبيرًا من مرتباتهم، وتضمهم فيه كما كانت المنازل قديمًا تضم جميع أبناء المنزل.

تقول الست حبيبة أنها تعلمت فقط حتى الصف الرابع الإبتدائي وأن زوجها -رحمه الله- لم يكن متعلمًا، هذا دفعها للسعي في تعليم أبنائها بالإضافة إلى رغبتها أن يحصلوا على وظائف أفضل حال وأقل إرهاقا من عملها، فهى رأت ما أحدثه التعليم من فارق حين رأت زميلاتها أكملن تعليمهن وحصلن على وظائف حكومية أفضل مقارنة بعملها، فاستطاعت أن تعلم أبنائها تعيلم متوسط وكانت تتمنى أن تعلمهم تعليم جامعي لكن الظروف وقفت حائلاً دون تحقيق ذلك، كما أصرت أن يتزوج أبنائها من أشخاص متعلمين.

ترى الست حبيبة أن الأم لابد لها أن تحافظ على أبنائها وترعاهم، وألا تتركهم وتكافح من أجلهم وتضع يدها في يدهم مهما كان الثمن، وتضيف: "الحياة بقت صعبة ونفسي كل أم تاخد بالها من أولادها"، وهكذا تعطي قصتها مثالًا جديدًا على ما تملكه الأم من عطاء وأمل يكون السر وراءه حبها لأبنائها، وسعيها لسعادتهم وراحتهم حتى ولو على حساب المجهود الشاق والعمل المتعب بالنسبة لعمرها.

السبت، 13 أغسطس 2016

ليلي الراعي: وسائل الإعلام والسينما شوهت عقول الأطفال



كتبت-نورهان دسوقي، هاجر البلتاجي، نرمين عصام

شاشة صغيرة تُشع منها أضواء وألوان زاهية، باتت تجذب العيون وتشغل العقول حيث تأخذها لعالم افتراضي، يُناقض مشاهد قديمة كان يقتصر استمتاع الأطفال فيها على متابعة برامج متلفزة أو شراء مجلات كارتونية مسلية بأيام العطلات، الأمر الذي أدى لاختلاف وسائل التسلية المتعارف عليها، والتي باتت مهددة بالانقراض وأبرزها مجلات الأطفال، ذلك بعدما غزت التكنولوجيا نمط الحياة الترفيهية للأطفال.

"مصر الناس" التقت ليلى الراعي، رئيسة تحرير مجلة علاء الدين الموجهة للأطفال، وهي إحدى إصدارات مؤسسة الأهرام؛ للاطلاع على خبراتها ورؤاها بشأن صحافة الأطفال والارتقاء بثقافتهم.

 ثقافة الطفل

قالت "الراعي" إن صحافة الأطفال تواجه تحديًا كبيرًا الآن، حيث سيطرت التكنولوجيا على عقولهم بشكل كبير فهم يجلسون أمام الشاشات الصغيرة بالساعات الطويلة مع العزوف عن القراءة.

وأضافت، كما أن وسائل الإعلام والسينما شوهت عقول وبراءة الأطفال بما تقدمه من مضامين لا تناسبهم بجانب استغلالهم لإنتاج أفلام وإعلانات بشكل غير مناسب.
وشددت على أن مؤسسة الأهرام تؤمن بثقافة الطفل وتدعمها فهي لا تهدف للربح، إنما لتثقيف الطفل على الرغم من عدم موازنة تكاليف طباعتها مع حصيلة الأرباح التي تحققها، فسعر نسخة المجلة لا يتجاوز الخمسة جنيهات.

قسم صحافة الطفل في مؤسسة الأهرام

فكر معانا

وظهرت مجلة علاء الدين عام 1993م، لتُحيي صحافة الطفل بشكل يواكب تغيرات العصر، فهي أول مجلة مصرية يتم تجميعها وطباعتها بالكومبيوتر حتى أصبح لها موقع خاص على شبكة الإنترنت.

وحول ما تعتمد عليه المجلة لتطوير محتواها، قالت "الراعي": "ندعم المجلة برسامين وكُتاب سيناريو محترفين من الخارج، فضلًا عن كُتاب المجلة، والاستعانة بكوادر شابة واستخدام فنون حديثة مثل فن الكوميكس".

وأكدت أن فريق عمل المجلة يبذل محاولات كثيرة؛ للتغلب على ما تفسده وسائل الإعلام في الأطفال من خلال عرض بعض المشكلات الاجتماعية مثل الطلاق وجعل الطفل يشارك في حلها من خلال باب بعنوان"فكر معانا".

ولفتت إلى إضافة كُتيب تسالي للمجلة وبعض الأبواب الجديدة التي تستهدف جذب انتباه الأطفال للقراءة مثل لقطات من الأدب العالمي.

وتقتدي مجلة علاء الدين بالمجلات الأجنبية في التصميم والألوان والصور لتسهيل توصيل الأفكار وجذب انتباه الأطفال مع الالتزام بالهوية المصرية للمجلة.

واختتمت "الراعي" حديثها قائلة: "رغم كل هذه التحديات الناتجة عن التطور التكنولوجي إلا أنه لا يلغي صحافة الطفل".

يُذكر أن صحافة الطفل في مصر بدأت على هيئة مطبوعات تعليمية بحتة توجه للأطفال واستمرت قرابة الثلاثين عامًا إلى أن ظهرت أول مجلة للأطفال ذات طابع تجارى حملت اسم "الأولاد" عام 1923 ثم توالى ظهور المجلات مثل "السندباد" و"بابا صادق" و"علي بابا والبلبل".

الخميس، 11 أغسطس 2016

قصة حب في الكنيسة الألمانية البروتستانتية بالقاهرة

محررات مصر الناس في حوارهم مع مدام حسيب

كتبت: "جهاد الصياد، أحلام المنسي، سمر بهنساوي، دينا العقيلي، نورا أحمد"

"سأترك ألمانيا لأعيش في مصر". كلمات نزلت كالصاعقة على أهلها عندما أخبرتهم بإعتزام السفر وترك كل شيء ورائها في بلدها، وعند سؤالها عن سبب التغير المفاجىء جاءت إجابتها ببساطة ووضوح: " لاجل الحب".

إنها مدام "حسيب" (كما طلبت أن نسميها ووناديها بهذا اللقب المحبب إلى قلبها) السيدة الألمانية التي استسلمت لدقات قلبها ومعها تغيرت مجريات حياتها. يميزها بساطتها وجمال ملامحها المفعمة بالحيوية ووجود خطوط بوجهها تعكس عدم مفارقة الإبتسامة لها، رغم اقترابها من مشارف الثمانين عامًا.

عادت بذاكرتها للوراء، وروت أنها كانت في الثمانية عشر من عمرها تعيش حياة مستقرة في ألمانيا حتى جاء "حسيب" ذلك الشاب المصري المسلم ليُكمل دراسته بإحدى جامعات بلدها في مجال الزراعة، وتقابلا وسرعان ما نشأ الحب بينهما وقررا الزواج، لتتنقل فصول القصة فيما بعد إلى مصر.

تنهدت وهي تنظر في اتجاه الصليب داخل الكنيسة الألمانية الكائنة في شارع الجلاء حيث قابلناها قائلة: حسيب هو إللي جابني هنا بعد ما عرِف إن الكنيسة ألمانية - برتوستانتية عشان محسش بالغربة لأن كل إللى هنا ألمان وبناكل وبنغني ونتكلم ألماني".

من داخل الكنيسة الألمانية البروتستانية

والكنيسة الألمانية تم بناؤها عام 1912 ميلادية، ويتسم معمارها بالبساطة ويعد أهم ما يميزها وجود آلة "الاورغن" وهي واحدة من الآلات الموسيقية المعروفة في أوروبا ويُستعان بها في ترانيم الصلاة.

ويشبه "الأورغن" آلة البيانو ويتصل بأنابيب معدنية هوائية تملأ أرجاء الكنيسة بالموسيقى، وأحيانًا تستخدمه فرق الأوبرا لإقامة حفلات موسيقية داخل الكنيسة.

وقالت مدام حسيب، أن رغم وجود نحو 2500 ألماني في مصر إلا أنه لم يعد يقبل الكثيرين على الصلاة في الكنيسة بسبب بعدها عن مقار إقاماتهم ولتفادي ازدحام العاصمة، مما يضطر القسيس أحيانًا إلى الصلاة بها بمفردها لعدم حضور غيرها وذلك مراعاةً لارتباطها بالكنيسة وكبر سنها وتقديرأً للمسافة الطويلة التي تقطعها "مدام حسيب " للمجئ إلى الكنيسة وهو ما يخالق طقوس الصلاة المعتادة حيث يستوجب حضور عدد من الأفراد.

هذه الكنيسة تفتح أبوابها دائما للمسيحيين الألمان بل وغير الألمان أيضًا فيأتى إليها مصلين من جنسيات مختلفة مثل الأريتريين والأثيوبيين حيث يقبلون للصلاة في الكنيسة وإقامة شعائرهم فيها خاصة وأنه لا توجد كنيسة مستقلة لهم في مصر. ويأتي هؤلاء في أيام مختلفة عن تلك التي يصلي فيها الألمان حتى يستطيعوا القيام بطقوس بلدانهم التي تختلف عن طقوس المسيحيين البروتستانت. 

وذكرت مدام حسيب وأسمها الأصلي " روز"، أن الكنيسة هادئة مستقرة طوال الوقت لم يعكر صفوها سوى ماحدث عند تفجير القنصلية الإيطالية التي تقع على بعد أمتار قليلة منها والذي أسفر عن تهشم الزجاج الملون المزين به جدران الكنيسة.

و قالت بلهجة عربية ركيكة لكنها محببة للقلب " الكنيسة كان هادى كتير ولما إتفجر القنصلية هنا قريب آثرت على جدران الكنيسة وكان في زجاج ملون حلو كتير مميز لأنه قديم مفيش حد يعرف يعمل زيه دلوقتى كله إتكسر، بس إتكلمنا مع المسؤلين في ألمانيا وقمنا بإصلاحه ". 

وعادت مدام حسيب مجددًا تتحدث عن حب العمر الذي دفعها لإتخاذ قرارًا قاسيًا بترك وطنها وأهلها إلا أنه كان الدواء الذي خفف داء الغربة خاصة بعدما أنجبت أبنائها الثلاثة يونس وجيهان ومريم.

أما عن صعوبة الحال في مصر عند وصولها قبل قرابة نصف قرن، تقول: "عملت كل حاجة في البيت من غير ما حد يساعدني، واتعلمت الطبيخ المصري واشتريت القماش علشان أفصل الفساتين اللى مش موجود هنا ليا وللبنات "

وأضافت وابتسامة عريضة تعلو شفتيها "أنا أم شاطرة أنا عملت كل ده عشان بحب حسيب ومش قدرت أسيبه".

ولا تنكر روز مرورها بلحظات تسلل فيها الشعور بالندم إلى نفسها لترك وطنها حيث تمنت العودة إليه، وقالت في هذا الإطار " الحياة مش كله حلو ساعات في أيام صعب وحسيب مرتبه كان قليل والعربي كمان صعب عليا حتى لغاية دلوقتي، كمان مصر زحمة أوي ولما باجي الكنيسة من بيتي في الدقي بيكون الوقت طويل خصوصا يوم الأحد عشان الصلاة وافتكر في مرة سبت عربيتي في الدقي ومشيت لغاية المترو عشان الزحمة ".

وعلى المستوى الإنساني واظبت مدام "حسيب" على المشاركة في الأعمال الخيرية حيث كانت تصنع "الكيك" وتبيعه في "البازار" الذي تقيمه الكنيسة في المدرسة الألمانية بالدقي والذي يشارك فيه نحو 4 آلاف شخص سنويًا وذلك قبل أعياد "الكريسماس"، ويتم التبرع بالربح للمؤسسات الخيرية المصرية.

وعلى الرغم من كل الأحداث والتغيرات التي عاشتها "مدام حسيب" في مصر ومن سفر أولادها للعمل بألمانيا ووفاة زوجها المصري –منذ ستة أشهر- إلا أنها لم تفكر بعد في العودة إلى ألمانيا، وقالت: "بحب مصر دي بلدي".

"الحاج بلبل" وسيطا بين تحف الباشاوات وعشاق الأنتيكات

تصوير - حنان فوزي الميهي

كتبت: حنان فوزي الميهي

"جدي اشتراه بـ 500 جنية" هكذا بدأ شريف بلبل مدير محل الحاج بلبل للأنتيكات حديثه عن عراقة المكان، فعند وقوفك أمام هذا المحل تجد على يمينك حارة الصالحية وخلفك خان الخليلي وعلى يسارك مُفترق طرق لشارع المعز وشارع الصاغة، فحولك من كل الاتجاهات تاريخٌ نابض وأمامك يكمن تاريخٌ للبيع.

بدأ هذا المكان منذ ما يزيد عن الخمسين عام، فبعد أن اشتراه الحاج بلبل من أحد اليهود قبل أن يسافر مغادرًا البلاد بمبلغ 500 جنيه؛ بدأ ببيع النحاسيات والفضيات المُصنعة يدويًا، ثم اتجه النشاط الى التجارة في الانتيكات والتحف الأصلية التي تبلغ أعمارها في بعض الأحيان مئات السنوات.

وتتنوع القطع الأثرية التي توجد في المحل؛ من مقتنيات القصور التي قرر أصحابها التخلي عنها، وبعض القطع التي تُعرض في مزادات علنية بأوراق رسمية، وكذلك المقتنيات القديمة التي لم يعد لها مثيلاً الآن، والتي قد يراها البعض ليست ذا قيمة ولكن لهذه القطع من يأتي من جميع أنحاء العالم بحثًا عنها والحرص على اقتناءها بمبالغ باهظة الثمن. 

ويلفت الانتباه كثرة القطع المعروضة وتنوعها ما بين إبريق المياه الذي كان مستخدمًا لغسيل الأيدي، وأُطُر لوضع الصور، وبلاليص العسل، وصُلبان الكنائس، ومباخر المساجد، ودوارق المياه، وأكواب وجِرار وأدوات المطبخ عتيقة النشأة، وفوانيس الاضاءة، أيضا علب المجوهرات من الفضة المرصعة بالأحجار الكريمة، بالإضافة إلى التحف المصنوعة بشكل فريد الطراز وكانت معروضة في قصور الباشاوات.


ففي المحل الذي لا يتجاوز الأمتار الثلاثة عرضًا ومثلهم طولاً تجد العديد من القطع المختلفة والتي تظهر كمزيج فريد التكوين، إذ تجد الاواني النحاسية التي يقنعك البائع المثقف بشرائها بثمنٍ باهظ رغم منظرها الرث وهيئتها القديمة فضلاً عن عدم الحاجة إليها، ففي حكاياته الشيقة عن كيف كانت هذه الأواني هي كل جهاز العروس منذ ما يزيد عن قرن ونصف من الزمن ما يجعل المشتري مُستضئلاً عدة آلاف جنية في مقابل اقتنائها كزينة في بيتٍ فخم.


وبمجرد معرفة المشتري أن هذه الملاعق والسكاكين كانت في قصرٍ فرنسي ويأكل بها الباشاوات طعامهم؛ يجعله يدفع فيها ثمنًا لا يتناسب مع شكلها لأول وهلة، وفي إطار صور قديم كانت صورة لأحد أميرات الأسرة العلوية تعود لأكثر من مائة عام، لذا ففي وضع أحدهم صورة له أو لأحد أفراد أسرته شرف يساوي مبالغ ليست بقليلة، هكذا يقنعهم البائع المثقف "شريف" بشراء تلك الأشياء القديمة، ففي كل قطعة في هذا المكان تكمن قصة، وفي كل قصة يكمن شغف اقتناء تلك القطع من المهتمين بتجميع هذه الأشياء القديمة.



وأثناء استرسال شريف في حديثه عن كيفية حصوله على تلك المقتنيات وكيف يُفرق بين الأصلي منها والمُقلد، يستوقفنا حديثه عن المُشتريين، إذ قال لمصر الناس بالنص: "أنا ببيع لمصريين وأمريكان وانجليز ومن الخليج وأوكرانيين وجنسيات أخرى لكن عمري ما أبيع لحد صيني" ووصف إصراره على عدم البيع للصينيين؛ أنهم يقومون بتقليد الأنتيكات وبثها في الأسواق بشكل تقني عالي مما يقلل من نُدرة هذه القطع ويضيع بهاءها.

سلطانية عمرها 150 عام
إبريق مُرصع بالذهب





















وفي شكل آخر من كيفية الاستفادة من القطع الموجودة في المحل قال شريف لمصر الناس أن بعض مُنتجي السينما يستعينون بإيجار الأنتيكات الموجودة في المحل لتصوير الأفلام والمسلسلات. وهذه الوسيلة الأخيرة تعد الأكثر رواجًا الآن خاصةً بعد الأحداث الاقتصادية التي تشهدها البلاد من ركود سياحي وتجاري كبير، كان له بالغ الأثر على تجارة كتجارة الأنتيكات والتحف.

الثلاثاء، 5 يوليو 2016

بالصور: "مصر الناس" ترصد مواقع تصوير "يونس ولد فضة" في قنا


قنا - نورهان دسوقي

طفل صغير ذو بشرة سمراء، يقطن إحدى المنازل البسيطة في قرية من قرى محافظة سوهاج حيث يعول شقيقاته، يلفت الأنظار إليه بإرتداء جلبابًا صعيديًا تتراكم عليه الأتربة ويقوده الدفاع عن الشرف لقتل أغنى رجال بلدته ليفر هاربًا ويلتقي "فضة" التي تتخده ولدًا لها بعد وفاة أبنها "يونس" لتدور أحداث مسلسل " يونس ولد فضة " أحد أشهر الأعمال الدرامية التي تُعرض في شهر رمضان لعام 2016.

وقد تم تصوير بعض مشاهد المسلسل الذي حاز إعجاب الجمهور، لإنتهاجه أسلوبًا جديدًا في إظهار تحضر الشخصية الصعيدية ومواكبتها للتكنولوجيا في محافظة قنا.

وترصد " مصر الناس " بالصور لقرائها أبرز المواقع الجمالية والآثرية التي تم فيها التصوير.

 كورنيش قنا ..

تم تصوير بعض المشاهد التي تجمع بين الفنان عمرو سعد "يونس" والفنانة ريهام حجاج"صفا" على كورنيش محافظة قنا حيث تعمد المخرج عبر هذه المشاهد إبراز جمال نهير النيل بهدوئه وسكونه ولونه المميز.

ويقع كورنيش قنا على أطراف المحافظة بالقرب من كوبري دندرة ويعد المتنفس الترفيهي الآول لسكان قنا والقرى والمراكز المحيطة بها.

وينقسم الكورنيش إلى ثلاثة أجزاء إحداها ممشي للأفراد على ضفاف النيل وآخر ممر للسيارات وتحيط به من الوسط حديقة عشبية مليئة بالاشجار والخضرة.

كورنيش محافظة قنا
 كوبري دندرة ..

كوبري دندرة يعد جسر المركبات الرئيسي بقنا يعبر النيل ليربط قنا بآثار دندرة، وهو عبارة عن جسر برى يربط بين شرق وغرب النيل بقنا حيث يقود إلى قرية الترامسه وقرية دندرة.

شهد كوبرى دندرة مشهد للفنان لعمرو سعد "يونس"يستقل سيارته برفقة عمه "سلامة" الذي يلعب دورة الفنان أحمد صيام وأبنة عمه "صفا " التي تجسد دورها الفنانة ريهام حجاج بعد عودتها من مستشفى قنا العام فضلًا عن بعض المشاهد تم تصويرها في شوارع قنا الرئيسية وهو يستقل سيارته.

كوبرى دندرة بقنا
معبد دندرة ..

و معبد دندرة التابع لقرية دندرة بمحافظة قنا ويُطلق عليه أيضًا معبد هاتور "حتحور" آلهة الحب والجمال جمع مشاهد بين الفنان عمرو سعد والفنانة ريهام حجاج يعد واحد من أهم معابد القدماء المصريين.

تقع دندرة نحو 55 كيلومترًا شمال الأقصر على شاطيء النيل الغربي.

يعود تاريخ دندرة إلى عصر ما قبل الأسرات في مصر، ويدل على ذلك المقابر القديمة القريبة من حائط معبد هاتور.

اشتهر معبد هاتور في أثناء الأسرة السادسة القديمة، وطور بناؤه فيما بعد في عهد الإغريق.

معبد دندرة " معبد هاتور " بقنا 

وبالنسبة لآراء أبناء محافظة قنا في المسلسل، يقول أبو الحسن رشاد: أن يونس ولد فضة مسلسل صعيدى مستواه الفنى جيد إلى حد ما، وإن كان مؤلف المسلسل عبدالرحيم كمال اعتمد على فكرة قديمة ومستهلكة وهي الصراع على الورث والمال وتجارة الآثار.

وأضاف: أداء عمرو سعد كان جيد حيث حاول من خلاله أن يضيف للشخصية الصعيدية شيء جديد غير معتاد.

وأشاد رشاد بتصوير بعض مشاهد المسلسل في الآقصر وفي قنا أفضل بكثير من الإكتفاء بمدينة الإنتاج لأنه يساهم في إبراز عنصر الواقعية وتنشيط السياحة.

وتقول دينا أيمن: "المسلسل جميل وواقعى جدًا واكتر حاجة حلوة في المسلسل أنه بيعرض الشخصية الصعيدية بشكل مختلف مواكبة للتحضر عكس النظرة المغلوطة عن الصعيدي بأنه محدود الفكر والفهم".

صورة لعمرو سعد من داخل معبد دندرة أثناء تصوير إحدى مشاهد المسلسل

الأحد، 3 يوليو 2016

القبة المنيرة تقود الشاب الصعيدي مصطفى كريم للعالمية في شهر رمضان

"مصطفي كريم" .. مهندس عشقه للتصوير جعله عالمي


كتبت - نورهان دسوقي

في صباح يوم مشرق، أطل على سماء قاهرة المعز، بدأ مصطفى كريم (22 عامًا) ذو البشرة السمراء التي تمثل بشرة أهل جنوب مصر وتحديدًا مدينة الأقصر يومه مصطحبًا معه "بسمة وفرحة" الكاميرات الخاصة به كما يُطلق عليهما ويعتبرهما رفقاء دربه.

ذهب إلى شوارع مصر القديمة حيث تجول في منطقة الدرب الأحمر داخل دروبها وحواريها والتقط أجمل الصور التي تعكس عظمة العمارة الإسلامية في المساجد والشوارع وأثناء تأمله تفاصيل المنطقة اصطدم بلوحة فنية جذبت أنظاره لما تحمله من براعة الفن الاسلامى وهى " القبة المنيرة " الكائنة في شارع باب الوزير بالدرب الأحمر لتصبح تلك الصورة نافذة الشاب الصعيدي نحوالعالمية حيث تصدرت صفحة كاملة من صفحات مجلة ناشيونال جيوجرافيك العالمية في عدد يونيو 2016 بالتزامن مع الاحتفال بشهر رمضان الكريم.

صورة القبة التي نشرت على صفحات ناشيونال جيوغرافيك

وقال مصطفى لـ "مصر الناس"، أن نشر صورته في مجلة ناشيونال جيوجرافيك أمر ادخل السرور عليه ودفعه لاستكمال مسيرته بمجال التصوير حيث يسعى من خلال ما يلتقطه من صور إلى الترويج للسياحة في مصر.

وأكثر ما دفعه لذلك تواجده بعاصمة السياحة العالمية الأقصر التي يفتخر كثيرًا بأنه احد أبنائها، فقد اعتاد مصطفى على التجول وسط معابدها وشوارعها والتقاط أجمل الصور منذ ثلاثة أعوام بعد أن اتجه للتصوير وهو مستمر حتى الآن، فهو يعتبرالأقصر الأستوديو المفتوح الخاص به، لذلك يحمل على عاتقه إبراز عظمة وجمال بلده حتى أن طلاب كلية الإعلام بجامعة الأزهر استعانوا به لإنتاج فيلم عن الأقصر في إطار مشروع التخرج الخاص بهم لعام 2016 والذي تضمن مقاطع مميزة لمدينة الأقصر.


ورغم أن مصطفى يدرس الهندسة المدنية في عامه الدراسي الثالث ويحب دراسته ويجد فيها متعه إلا انه يجد في التصوير متعة أيضًا لذلك يحاول أن يوازن بينهم فهو يهتم بالهندسة المدنية صباحًا ويتجول لالتقاط الصور ليلًا ويعبر مصطفى عن أمنياته في دعم سياحة بلده من خلال ما يملكه من موهبة مؤكدًا انه لن يغفل عن تحقيق حلمه.

يذكر أن مجلة ناشيونال جيوجرافيك مجلة معرفية أمريكية تُصدرها شهرياً منظمة ناشيونال جيوجرافيك باللغة الانجليزية وبـ ٣٢ لغة أخرى من ضمنها اللغة العربية حيث صدر العدد الأول منها في أكتوبر 2010 من قبل شركة أبو ظبي للإعلام.

السبت، 2 يوليو 2016

" السوبيا " أشهر المشروبات الرمضانية الأسوانية

صورة أرشيفية
 اعداد - زينب صلاح




حكايات رمضانية قديمة من قلب شارع الشنقراب

أسوان- فاطيما صفوت

شارع "الشنقراب". واحد من أعرق وأقدم شوارع محافظة أسوان، يحفل بحكايات تفوح منها رائحة الآصالة التي يحن لها القلب وتداعب ذكرياتها الوجدان في ظل مجتمع متحضر يغلب عليه الطابع السريع.

" مصر الناس" جمعت من أهالي المنطقة أبرز الحكايات الرمضانية التي ارتبطت بهذا الشارع وباتت في خانة الذكريات.

عم راضي المسحراتي ..


هوأحد أبناء المنطقة الذي تطوع لإيقاظ سكانها لتناول السحور، فكان يمر أمام البيوت وينادي على أصحابها، وهو يصفق بين يديه بلوحين نحاسيين يصدران أصوات عذبة مما كان يُسعد الأطفال، فعم عبد الراضي لم يتخلف يومًا عن أداء دوره كمسحراتي حتى في أثناء الشتاء القارس.


صورة أرشيفية

وفي ليلة العيد كان يخرج بعد صلاة العشاء لتهنئة الناس ويتلقى منهم التهاني ببعض مخبوزات العيد الجميلة، وهكذا الحال حتى توفي عم عبد الراضي فرحلت معه هذه العادة.

الفانوس أبو شمعة .. 

كان الأطفال يسيرون في الشوارع ضمن تجمعات بعد شعائر صلاة العشاء فكان بعضهم يطرقون على ألواح من الصفيح بينما يحمل البعض الآخر الفوانيس المصنعة يدويًا بالمنطقة أيضًا والتي تتكون من صفيح وزجاج ملون وباب صغير يُسهل وضع شمعة ملونة داخله لاشعالها، مرددين الأغاني والأناشيد الرمضانية بصوت عالٍ مثل: "وحوي يا وحوي"، و"حاللو يا حاللو" وكان يُعتمد على الأطفال في إسقاء المصلين خلال فترات الراحة بصلاة التراويح عبر "قُلل المياه الباردة" التي يحملونها، وإذا جاءت ليلة العيد وُلي إليهم تنظيف المسجد وتجميله بإشراف "عم مصطفي" أحد رجال المنطقة.

صورة أرشيفية
جووووون ..

كثيرًا ما كانت تترد هذه الكلمة التشجيعية عدة مرات في كل ليلة من شهر رمضان بعد صلاة التراويح، حيث يذهب شباب المنطقة لملاقاة شباب المناطق الأخرى حول مسجد بدرالطابية للعب كرة القدم في شكل دورات رمضانية مُنظمة.

احتفالات رمضانية..

كان يُنظمها شباب المنطقة عبر جمع التبرعات من الأهالي، ثم يقيمون ليلة رمضانية جميلة كانت تتم الإستعانة بأثاث جمعية الشنقراب الخيرية لإتمامها ويقوم الشيخ عبد العظيم العطواني رحمة الله عليه، بتلاوة القرآن الكريم وأبيات من البُردة الشهيرة، وكانت الليالي الرمضانية أحيانا تُختم بالأغاني النوبية بصوت الفنان رمضان أحمد - رحمة الله عليه.

"المريكة" .. شراب الواحاتيين في إفطار شهر رمضان


مشروب المريكة - تصوير: آلاء سعد

الوادي الجديد - آلاء سعد

في شهر رمضان تتعدد الأطباق والمشروبات التي تتفنن في تحضيرها كل ربة بيت، وتختلف المأكولات والمشروبات المقدمة على المائدة الرمضانية من محافظة لأخرى طبقًا لتراثها.

وتشتهر الوادى الجديد بعصير يُسمى "المريكة" توارثته الأجيال عبر السنوات ولا يعده سوى الواحاتيين (أهالي الوادي الجديد).

ويعد ثمار البلح المكون الرئيسي لعصير "المريكة" نظرًا لزراعته في الوادى الجديد حيث تتنواع أنواعه بين البلح التمر والصعيدى والزغلول والعجوة، وقديمًا قُبيل تعمير الوادي الجديد عام 1959 كانت المحافظة بعيدة الصلة عن المحافظات الأخرمما أدى لإكتفائها بمنتجاتها المحلية من المحاصيل المحلية لذا عُرف عصير "المريكة" وانتشر كونه يعبر عن بيئة الوادي الجديد.

 

تقول: بدرية سعيد (ربة منزل) لـ "مصر الناس" إن إعداد "المريكة" سهل وبسيط جدا، وكل ماعلينا فعله تحضير بعض الأشياء يأتي في مقدمتها بلح العجوة حيث يتم فصل نوى البلح منه أولًا، ثم يتم نقعه في كمية مناسبة من الماء لمدة 24 ساعة حتى يصير خليطًا سائلًا، ليدخل إلى المرحلة النهائية وهي التصفية بمصفاة عادية بعد فركه وهرسه بالطريقة البدائية عبر "اليد" ويعصر قليلًا حتى يظهر "اللبش" وهو غلاف البلح الخارجى، ليُضاف عليه عصير الليمون اليدوى أو المشمش أو قمر الدين وذلك على حسب الرغبة وأغلب الناس هنا يضيفون عليه الليمون حتى نقلل من نسبة السكريات العالية المتواجدة في البلح ولهذا "فإن هذا العصير غنى الفيتامينات والسكريات التي يحتاجها جسم الإنسان بعد ويفقد جزء منها في أثناء صيام الشهر الفضيل خاصة في ظل الطقس شديد الحرارة الذي يميز جو الوادي الجديد عن المحافظات الأخرى.

الأربعاء، 29 يونيو 2016

عرقسوس "علي السوهاجي" أبرز مظاهر شهر رمضان في قنا

تصوير - إسراء محارب

قنا – إسراء محارب

بات العم علي السوهاجي، بائع العرقسوس معلمًا من معالم شهر رمضان في مدينة قنا، فرغم أنه لا يتجول بين أحياء وشوارع المحافظة  ويستأجر مكانًا ثابتًا طوال شهر رمضان إلا أن أهالي المدينة يأتون إليه من شرق المدينة وغربها، للحصول على مشروب العرقسوس الذي يصنعه بنفسه رغم بلوغه سن السبعين عامًا.

ورث "العم علي" حب المهنة عن والده الذي تجول بين محافظتي قنا وسوهاج وهو يرن "الصناجتين النحاسيتين" ليروي ظمأ الناس في القرى حتى استقر به الحال في مدينة قنا، وتعلم العم على صناعة المشروب من والده في أثناء مساعدته في إعداده ثم التجول معه بين الأسواق والمحال التجارية كبائع متجول يبيع العناب والعرقسوس والتمر الهندي.

يحرص العم علي، دائما على التمسك بالأسلوب التقليدي في جذب الزبائن من خلال ترديد العبارات "شفا وخمير يا عرق سوس"   و"أحلى من العسل يا خروب"، في أثناء تجوله في الأسواق.

وحول كيفية تحضير شراب العرقسوس، يقول السوهاجي لـ "مصر الناس" أنه يطحنه حتى يصبح ناعمًا مثل الدقيق ثم يقوم بنقعه في الماء لمدة يومين متتالين، ثم تتم تصفيته ليُقدم للزبائن كشراب طازج يساعد على مقاومة حرارة الجو، كما أنه يقوم بتصفيته أمام أعين الزبائن مما يزيد ثقتهم بنظافة الشراب، حيث ينقع النبات في إناء زجاجي أو بلاستيكي.


وتتم تصفيته عن طريق قطعة قماش نظيفة تسمى "شاش"، بعدها تبدأ عمليات التحلية والتعبئة في الإبريق الزجاجي أو النحاسي، ويتمسك "السوهاجي" بزي ملابس بائع العرقسوس التراثية والتي يعلن بها عن نفسه بين الأسواق لإظهار عراقة وتاريخ الشراب الذي يبيعه حتى أَضحى الزبائن هم من يبحثون عنه ويتساءلون فيما بينهم في أى شارع يقف اليوم حيث يرتدي سروالًا فضفاضًا يغطي رجليه ويتمتع بحجر منخفض " ساقط" يُمسك به من منطقة الوسط حزام مطاطي "أستك" حيث يسهل هذا الزي حركته.

وعندما تُقبل عليه يجذبك إليه صفاء عينيه الخضراء ولون بشرته البيضاء التي لم تفلح الشمس الحارقة في إضفاء درجات سمراء عليها رغم أن أعوام الشقاء قد ارتسمت على وجهه الضاحك دائمًا.


الأحد، 26 يونيو 2016

عائلة "المدهش" أول وأقدم عائلة تصنع الكنافة اليدوية بأسوان

تصوير - دينا محمود

كتبت - دينا محمود

هلت ليالي شهر رمضان كالنسيم، وامتلأت الشوارع بالأجواء الرمضانية المختلفة والمظاهر الاحتفالية التي تتجلى أبرزها في إعداد الحلويات التي يشتهر بها الشهر الفضيل.

وفي ظل انتشار وتزايد الماكينات الآلية لعمل الكنافة الآلية، لم تندثر صناعة الكنافة البلدي التي تعد إحدى عادات شهر رمضان التراثية، وظلت محتفظة برونقها مع مرور السنوات.

"مصر الناس" التقت أحد أفراد عائلة "المدهش"، وهي عائلة ورثت عن أجدادها صناعة الكنافة اليدوية في محافظة أسوان حيث امتد عملها بالمهنة منذ أكثر من 40 عامًا.

تحدثنا لـ "ياسر الضو" وهو من أقارب عائلة المدهش، عمره 31 عامًا يعمل مع العائلة ويساعدهم في شهر رمضان منذ 3 سنوات بينما ينصرف إلى عمله الأساسي بمجال صيانة مواتير البحر بعد انقضاء الشهر الكريم، وقال: أن عائلة المدهش هي العائلة الوحيدة التي تصنع الكنافة اليدوي بأسوان لا أحد غيرهم يعمل في هذه المهنة، وظلوا متمسكين بتلك المهنة أبا عن جد مشيرًا إلى أنهم سوف يورثونها لأبنائهم ليظل اسم المدهش إلى مالا نهاية.




وتابع، هناك فرش آخر ينصبونه غير هذا الفرش وهو يبتعد عنهم عدة أمتار وذلك لزيادة الإقبال على الكنافة اليدوية، ويقوم بإدارة العمل "عطية حسن المدهش"، و"محمود حسن المدهش"، و"شاذلي حسن المدهش" ويعاونهم نسيبهم "حسين" حيث يقوم بعملية البيع.

عندما ترى ياسر وهو يفرد الكنافة على الصينية النحاسية وتتمعن في طريقة توزيعه لها بحلقات دائرية متناسقة بلونها الأبيض تبدو أمامك وكأنها لوحة فنية يتهيأ لك مشاهدة القمر في أوضح حالاته من خلالها.

وأضاف أنهم تأثروا بسبب زيادة أسعارالخامات هذا العام، لذا رفعوا سعر كيلو الكنافة الواحد ل 14 جنيه بعدما كان يُقدر ثمنه العام الماضي ب 12 جنيه للكيلو، ورغم ارتفاع الأسعار لم يمتنع الناس عن شراء الكنافة اليدوية ويقول ياسر: "عمومًا شهر رمضان حلو بناسه وبلمته والإقبال السنة دي زي العسل والحمد لله لأن كتير بيفضلوها عن الكنافة الآلي اللي سعرها ما يزيدش عن 7 جنيهات للكيلو الواحد ".

وواصل حديثه لـ " مصر الناس ": "الناس بتحب الكنافة البلدي لأنها على طبيعتها ومكوناتها دقيق وماية بس والشغل البلدي له ناسه وله زبونه ولينا زباين ياما وكل شغلنا بالحجز".

ولفت ياسر إلى أن الكنافة الآلية تختلف عن الكنافة اليدوية في شكلها وطعمها حيث يُضاف للأولى محسنات حتى تبقى صالحة لأكثر فترة ممكنة وتُستخدم أمشاط معينة لطهيها بالماكينات الآلية حتى تتمتع بشكل رفيع.

ويضيف: "الشقا صعب ومفيش معيشة اليومين دول سهلة لكن بنلاقي نتيجة لتعبنا ولازم نعدي الصعب عشان اللي ورانا رغم حرارة الجو الشديدة والصيام والوقوف قدام النار شغالين عادي".

السبت، 25 يونيو 2016

بالفيديو: شواطئ الإسكندرية في نهار شهر رمضان شبه خالية

كتبت - حنان فوزي الميهي

صيفٌ حارق وشمسٌ ملتهبة، وشواطئ بحرٍ خالية من المصطافين، هذا هو المشهد الرمضاني في الإسكندرية، فمع ارتفاع درجات الحرارة، وتأهب المُصطافين إلى اللجوء لذلك البحر الشامخ؛ ليخفف عنهم وطأة الجو الذي يعانونه، يأتي شهر رمضان ذلك المُنتظر الكريم، ومع قدومه تتغير الأشياء المألوفة لتبدو في غير شكلها المعتاد، كصوم المصريين عن الأكل بالنهار لإستئنافه بشراهة في الليل، كذلك يمتنع أيضا المصطافين عن الذهاب للبحر بالنهار ليتركوه شبه خالي إلا من بعض الأسر المسيحية التي تستغل الفرصة لتنعم بذلك الهدوء غير المألوف لاسيما في مثل هذه الأوقات من كل عام .

وفي رصدٍ لأجواء شواطئ الإسكندرية في نهار شهر رمضان؛ التقت كاميرا "مصر الناس" مع 'سيد' حارس شاطئ المندرة، وكذلك 'أبو أحمد' بائع الفريسكا، ووثقت بعض مشاهد للشواطئ الخالية نهاراً في الفيديو التالي:







السبت، 18 يونيو 2016

فول " أولاد موسي " ملك السحور في أسوان

أسوان – رحاب مجدي

لا يأتي ذكر شهر رمضان الكريم , إلا ويأتي ذكر ملك مائدة السحور "طبق الفول أبو وش بيلمع " , و لا يأتي ذكر الفول إلا و يأتي ذكر " أولاد موسي " أحد أشهر قلاع الفول و المأكولات الشعبية بمحافظة أسوان .

يقول حسن موسي سالم الذي يمثل الجيل الثالث من عائلته في إدارة المحل : " احنا بنشتغل من أكتر من 60 سنة من أيام جدي موسي الحريجي رحمة الله عليه , زمان جدي كان بيعمل الفول المدمس كان يحفر حفرة في الأرض و يحط خشب و يولعها نار و يحط عليها القدرة تطلع أحلى فول و بعد ما كبر نشاطنا فتحنا المحل و لما جدي اتوفي غيرنا اسم المحل من موسي لأولاد موسي ".

وأكد سالم ل " مصر الناس " , أن أبناء العائلة فضلوا استكمال مسيرة جدهم لآنهم أحبوا المجال وأصبحت المهنة تجري بدمائهم لافتاً تولي خمسة من أبناء العائلة مهمة إدارة المحل.

وتحدث عن طبيعة العمل بالمحل قائلا : " زي ما الناس بتورث المال و الاراضي من أهاليهم احنا ورثنا سمعة جدي و حب الناس له و اتقانه و ضميره في شغله و لغاية دلوقتي بنستعمل الفول البلدي علشان تطلع الحباية سليمة مش مهروسة في المية اتعلمنا كتير من الشغل في المحل و أهم حاجة اتعلمناها الصبر لأننا بنتعامل مع ناس و طباع مختلفة و لازم نراضي الناس كلها محدش بيمشي من عندنا زعلان حتي أن السعر دلوقتي موحد لأصغر علب الفول بثلاثة جنيه بس احنا لسه بنطلع الكيس أبو جنيه حفاظاً علي تراث جدي رحمة الله عليه و مراعاة لظروف الناس الصعبة الفترة دي ."

و يُكمل حسن متحدثاً عن رمضان و أجوائه, " بالرغم من زيادة الطلب في الشهر الكريم إلا أننا شايفين أن الناس تعبانة و مش قادرة اللي كان بيشتري طلبات بخمسة جنيه بقي يشتري بأتنين و تلاثة بس !! رمضان زمان غير دلوقتي خالص كل حاجة اختلفت حتي روح رمضان الجميلة اللي كانت بتونسنا دلوقتي بقت الأيام بتجري و مش بنحس بيها . "

و أثناء تواجد " مصر الناس " في محيط المحل , كانت سيدة في آواخر الخمسينيات من عمرها بشوشة الوجه تمسك بيداها طفلا صغيراً لا يتجاوز عمره التاسعة وكيساً يحمل شعار المحل , فاقتربت منها و حييتها و سألتها ماذا تحملين ؟ فأجابت " علبة الفول علشان السحور " ثم أكملت " انا من يوم ما اتجوزت و سكنت جنب المحل و احنا دايما بنتعامل معاهم و أولادي اتربوا على فول أولاد موسى و ده حفيدي كنت بعرفه المكان علشان يجيبلنا دايما فول و طعمية من أولاد موسي " .