الثلاثاء، 14 يونيو 2016

الأسماك تتربع على عرش المائدة الرمضانية في الإسكندرية

حلقة الأسماك فى الإسكندرية - تصوير دينا النجار
كتبت - دينا النجار 

اشتهرت المدن الساحلية بصيد الأسماك، وتعد مدينة الإسكندرية "عروس البحر المتوسط" ثاني أكبر المحافظات المصرية وواحدة من أهم المصايد المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

"الخير كتير والبحر خيره مابيخلصش ربنا قال انه سخرلنا البحر عشان نخرج منه السمك"، كانت هذه الكلمات بداية لحوار صيادين حلقة الأسماك الكائنة في حي الجمرك بالإسكندرية والذين تحدثوا لـ "مصر الناس" عن حجم الإقبال على شراء الأسماك خلال شهر رمضان المبارك.

وأكد عم عادل رئيس العمال للصيد "بالصنانير" على مركب بالبحر، أن شهر رمضان هذا العام يختلف عن السنوات السابقة حيث تزايد الإقبال على شراء الاسماك، رغم تراجع الكميات المتاحة بالأسواق نسبيًا نظرًا لبداية موسم الصيد.

وأضاف "حركة البيع للأسماك لم تتعدى الـ 50% خلال السنوات السابقة إلا أن نسبة السحب هذا العام تعدت 80%". والتقط الحاج أحمد من كبار الصيادين للصيد بالشبك أطراف الحديث قائلا: "البحر دة خير ربنا علينا ورزق لينا والسمك مش غالى وفي متناول الجميع كيلو السمك في متناول الأسرة المتوسطة بيوصل ل 20 أو 30 جنيه وفي أسماك أنواع تانية أغلى، زى الدنيس والمرجان والسبيط أسعارها غالية بتوصل ل 60 جنيه وأكثر، لكن السمك متاح لكل الناس بكل مستواياتهم أما اللحوم والدواجن أسعارها مش متاحه لكل الناس".

عالم خفي .. 

وقال الحاج ممدوح صياد "السمك أنواعه كتيرة في منها اللى بتسمعى عنه ومنها حجات ماسمعتيش عنها قبل كدة عالم البحر ميعرفوش غير ربنا".


وتابع، الأسماك المعروفة زي الشراغيش، الدنيس، الفراخ (نوع من أنواع السمك يطلق عليه اسم الفراخ)، والجمبرى، والكابوريا، والمرجان، والمياس، والدراك، والسبيط، والموزة، والبربون ".

وذكر أن كل نوع يختلف سعره من حيث الحجم، وكذلك طرق طهى السمك منها: المشوى والمقلى والشوربة الصيادية، والصينية والسمك السنجارى(المحشو بالخضار).

من الفجر للمغرب .. 

أما حسين وهو من الصيادين الشباب فتحدث عن مواعيد العمل في شهر رمضان ومدة رحلات الصيد موضحًا أنها لم تختلف كثيرًا عن مواعيد العمل في الأيام العادية حيث تكون بعد صلاة الفجر حتى الظهر للصيد بالشبك، ومن فترة المغرب لصباح اليوم التالي للصيد بالصنارة.

وقال، خلال شهر رمضان يقوم الصيادون بالإفطار الجماعي أكثر من مرة مما يزيد الترابط وروح العمل بينهم وتربعت الأسماك على المائدة الرمضانية لاهل الإسكندرية هذا العام خاصة مع الارتفاع الجنوني لأسعار اللحوم والدواجن.


سحور الإسكندرانية يحلى .. عند ألبان سويسرا وسيف

سحور الإسكندرانية فى رمضان - تصوير أسماء محمد
كتبت - أسماء محمد

رمضان هو شهر "اللمة" سواء مع العيلة أو الأصحاب، في إسكندرية التجمع مش بيكون وقت الفطار بس، ده كمان بيكون وقت السحور ويمكن أغلب العائلات أو الصحاب اتجهوا خلال السنين الأخيرة لأختيار أمكان مفتوحة يتجمعوا ويتسحروا فيها، لأن الإحساس بشهررمضان وأجوائه دايمًا بيكون أحلى وسط التجمعات اللي أحيانًا ممكن تبقى مع ناس متعرفهمش لكن بتحسهم عيلتك الكبيرة اللي بتختم معاهم ليلة رمضانية قبل ما تستقبل يوم صيام جديد، ليلة حلوة يرن فيها صوت الضحك وتكتر فيها الحكاوي.

"مصر الناس"، عملت جولة علشان تعرفكم على أكتر أماكن السحور المفضلة عند الإسكندرانية، اللي ممكن يقفلوا شوارع بالكامل علشان يتسحروا من غير ما يحسبوا أن ده غلط  لآن همهم بيكون يضموا ناس أكتر ليهم تظهر بيهم ومعاهم فرحة شهر رمضان حتى ولو كان مكان التجمع ميجيش كام متر على بعضه!

ألبان سويسرا ..

على الرغم من مساحته الصغيرة إلا أنه من أحب أماكن السحور عند الإسكندرانية، لأن له بصمته الخاصة بخلطة الجبن اللي بيزودها على كل الأصناف اللي بيقدمها.


في " ألبان سويسرا " تلاقي بطاطس بالجبنة، بيض بالبسطرمة بالجبنة، جمبري بالجبنة، بانيه بالجبنة، سوسيس بالجبنة، كله عند ألبان سويسرا بالجبنة لأنه ملك الجبنة.

ولو هنتكلم عن الحلو يبقى لازم نتكلم عن طبق القشطة بالعسل بالحلاوة والنوتيلا، لو أنت مش اسكندراني لازم تيجي وتجرب.

وألبان سويسرا في الأصل عبارة عن "بقالة" صغيرة موجودة بمنطقة كامب شيزار التابعة لحي وسط واشتهرت لما صحابها قرروا يعملوا "بيزنس" صغير وحولوا جزء من البقالة لمطعم صغير واعتمدوا في الأصناف اللي بيقدموها على منتجات بيبعوها في البقالة.

ألبان سيف ..

أما لو عايزين سهرة رمضانية في بحري يبقى عليكم وعلى ألبان سيف الموجود تحديدًا في حي الجمرك الشعبي، الحي اللي تشم فيه ريحة الصيادين وتاريخ صناعة السفن وجدعنة ولاد البلد.


القاعدة هناك تحسس الواحد بالجو الرمضاني بتاع زمان اللي كلنا بقينا بنفتقده، سحور خفيف وسط صحابك وعيلتك عند ألبان سيف مع استمتاعك بهوا البحر وريحة اليود وتقوم تنهي سحورك بكوباية شاي من عند قهوة فاروق، ساعتها هتحس بجو شهر رمضان على أصوله.

الأحد، 12 يونيو 2016

شهر رمضان يحقق مكاسب "غير عادية" لتجار بورسعيد


صورة أرشيفية

كتبت - أحلام المنسى 

تشتهر مدينة بورسعيد منذ زمن، برواج الحركة التجارية داخل أسواقها مما جعلها مركزًا تجاريًا يقصده الزبائن من مختلف المحافظات المصرية. ولأن شهر رمضان المبارك شهرًا مميزًا يُضفي آثاره على الجوانب المعيشية إلى جانب الروحية منها، فهو يترك بصمته على مسار الحركة التجارية.

"مصر الناس" توجهت إلى الاسواق البورسعيدية وحاورت بعض التجار الذين تحدثوا عن حركة الشراء خلال الشهر المعظم.

"محل ملابس جاهزة فى بورسعيد" - تصوير أحلام المنسى
يرى "أحمد صبحي" تاجر الملابس الجاهزة الحريمي، والذي يعمل بالتجارة منذ 15 عامًا، أن حركة التجارة في شهر رمضان تزداد معدلاتها خلافًا للأيام العادية نظرًا إلى حلول عيد الفطر بعد الشهر الكريم لافتًا قدوم زبائه من محافظات مختلفة مثل: السويس والإسكندرية والاسماعيلة ودمياط وغيرها من المحافظات.

وبسؤاله عن حقيقة استغلال التجار الفترة الأخيرة من الشهر ورفعهم الأسعار الناس قال: "هذا غير صحيح بل على العكس التاجر يُفضل خفض الأسعار في تلك الفترة ليبيع ما تبقى لديه من بضاعة ولأنه يكون جنى بالفعل مبلغًا كبيرًا من المال في أول شهر رمضان". وواصل حديثه، بعد الشهر الكريم تقلّ الأسعار أكثر ويكون الإقبال مرتفعًا لتفضيل بعض الزبائن الشراء في غير أوقات الازدحام.

"محل أحذية رجالى فى بورسعيد" - تصوير أحلام المنسى
من جانبه، يعتبر "وليد عثمان" تاجر أحذية رجالي، يعمل بالتجارة منذ 6 أعوام، أن معدل إقبال زبائن المحافظات الأخرى للشراء من بورسعيد انخفض في آخر 3 سنوات، وأن الاعتماد الأكبر بات على زبائن بورسعيد، أما زبائن المحافظات الأخرى مثل دمياط والمنزلة والقاهرة والإسكندرية فعلى الأغلب هم يأتون ضمن رحلات وزارة الشباب والرياضة.

ويقول، أن معدل الشراء في أول الشهر يكون ضعيفًا جدًا ويتحسن في آخر 10 أيام من الشهر الكريم، وتظل الأسعار ثابتة من أول الشهر حتى آخره. يشعر وليد بالأسف نتيجة ارتفاع اسعار الأحذية المصرية الصنع، والتي أصبحت تتقارب أسعارها مع الأحذية المستوردة مما يدفع معظم الزبائن للعدول عن الشراء بعد معرفة السعر. مضيفًا " مواد التصنيع غلت على المصنع فالمصنع بيغلّي علينا فإحنا مبنغليّش على الزبون عشان ميمشيش لكن مفيش فايدة ".

وأوضح أن الإقبال بعد شهر رمضان ضعيفًا جدًا، وأن التجارة في بورسعيد أصبحت " مواسم ومناسبات فقط "، على عكس ما كان يحدث منذ عدة سنوات، قائلاً: "مكنتيش تعرفي تمشي في الشارع من الزحمة والمغتربين والرحلات وناس من الصعيد ومصر كلها طول السنة ".

واتفق التاجران على أن الشراء يرتفع بعد الإفطار وصلاة التراويح من الساعة 9 مساءًا حتى 1 صباحًا، وأن المنطقة الحرة أصبحت فائدتها محدودة للغاية في الفترة الأخيرة.

الخميس، 9 يونيو 2016

الكابد .. الحاضر الدائم على المائدة النوبية في رمضان

أرشيفية

أسوان – فاطيما صفوت

جاء شهر رمضان وأهلت روائحه داخل البيوت والمساجد , وانتشرت مظاهره بالشوارع والحارات ومع حلوله بدأت المرأة النوبية تشمر عن ساعديها , لاداء التجهيزات الرمضانية النوبية التي توارثتها من جيل لآخر وظلت محتفظة بها لإحياء روح النوبة المتسمة بالجمال والبساطة.

وجرت العادة مع حلول أول أيام الشهر الفضيل, احتواء سفرة الطعام النوبية على نوع مميز من الخبز كان يتم خبزه في النوبة القديمة يُسمى " الكابد " ( باللغة النوبية لأهالي التهجير/الفاديجية ) أو " الخماريت " ( باللغة النوبية الدارجة في معظم قرى محافظة أسوان/الكنوز) .

وهناك نوعان من هذا الخبز , النوع الاول وهو " الكابد أو الخماريت " يتميز بعجينة سميكة بينما يُطلق اسم " الشدي أو الكاجيه " على النوع الثاني وهو عبارة عن عجينة رقيقة .

مكونات الخبز

تقوم المرأة النوبية بتجهيز مقادير عجينة الخبز التي تتكون من دقيق وماء وكربونات الصوديوم وملح ثم تُترك المكونات بعد خلطها تختمر لمدة عشر دقائق ثم تبدأ بتسويته .

التسوية

وقديماً كانت تسوية الخبز , تتم داخل فرن كبير مصنوع من الطين كان يُوضع في حجرة مخصصة للخبز ويتم إشعاله عن طريق حرق القش بداخله ثم توضع كميات صغيرة من العجين على " الديو " أي الدوكة لبضع دقائق حتى تكتمل تسويته.

وحديثاً بات يتم تسوية " الكابد" عن طريق الشعلة المتمثلة في" بوتجاز" صغير ذا شعلة واحدة أو من خلال "البوتجاز " التقليدي المتوفر في معظم المنازل.

ولا يقتصر تقديم خبز " الكابد " على شهر رمضان فحسب إلى جانب طبق الملوخية " الاتر / جاكود" (باللغة النوبية) أو البامية " ويه / جوندوه " باللغة النوبية حيث يتم تقديمه أيضاً أول أيام عيد الفطر بعد خلطه باللبن والسمن البلدي كوجبة أساسية بعد أداء صلاة العيد مباشرة .

كما يُقدم الخبز النوبي في أول أيام عيد الاضحى إلى جانب الحساء واللحم " أرج/كوسو" ( باللغة النوبية). ولازالت البيوت النوبية تتمسك بتقاليد إعداد مع إدخال إضافات جديدة عليها.

الأربعاء، 8 يونيو 2016

جولة ل " مصر الناس " في القيسارية لرصد أشكال فانوس 2016


كتبت - رندا ثروت و زينب محسن

رغم الغلاء وارتفاع أسعار السلع , إلا أن فانوس رمضان الذي يرجع بداية ظهوره إلى الدولة الفاطمية ويتمتع بأشكال مختلفة , يظل حاضراً بقوة في الأسواق المصرية واضعاً بصمته كأحد مظاهر الاحتفال بقدوم الشهر الفضيل.

"مصر الناس" قامت بجولة في القيسارية أحد أشهر الأسواق بمحافظة أسيوط ، والتي تتميز عن غيرها من الأسواق بأن لها بعد تاريخي كما تزخر بالاجواء الرمضانية حيت ازدحام المارة لشراء احتياجاتهم من مأكولات وحلويات ترتبط بالشهر الكريم وآباء يشترون لأولادهم الفوانيس لإدخال البهجة إلى نفوسهم.

بإبتسامة لا تخلو من الرضا تحدث إلينا جابر البربري بائع الفوانيس ذو ال 45 عاماً الذي افترش أمامه مجموعة من الفوانيس والزينة الرمضانية وكان واقفاً بصحبه أطفاله , عن حركة شراء الفوانيس لعام 2016.

وقال : بعدما كان سعر الفانوس يتكلف 10 جنيهات أصبح الآن يصل الى 30 و 70 بل 100 جنيه .

وتابع بنبرة هادئة , " لكن الأطفال مالهمش ذنب والاهالي حريصة تشتريلهم فوانيس" . 


وهنا قطعت الحديث سيدة تصطحب طفل تغمر السعادة وجهه لرغبته في اقتناء فانوس , متسائلة عن أسعار الفوانيس إلا أن الاسعار المرتفعة بدت لا تتوائم مع ميزانيتها مما أدى لتراجعها عن الشراء الامر الذي حول ملامح طفلها من السعادة إلى الحزن.

والتقط جابر أطراف الحديث مجدداً موضحاً أن الفانوس " البلازما " يعد أكثر أشكال الفوانيس المفضلة لعملائه ذلك لأسعاره المناسبة حيث يُستخدم في تزيين المساجد والمحلات التجارية والمنازل.

وقال , أن طفل الريف يختلف في اختياره للفانوس عن طفل المدينة ، فالأول يفضل الشكل التقليدي للفانوس أما الثاني فيفضل الفوانيس الصينية والتي تتعدد أشكالها وتصدر أغاني رمضانية.

ويشهد هذا العام ظهور الفانوس الخشبى المفرغ "الأركيت" وفانوس الخيامية المصنوع من أقمشة الخيم الرمضانية.

و بضحكاتهم الطفولية قالا أبناء جابر زياد (7 سنوات) و سما ( 9 سنوات ) , أن والدهما يحرص على شراء فوانيس لهما كل رمضان رغم أنهما يحتفظان بالفوانيس القديمة .

وختم جابر حديثه قائلا : أن فانوس رمضان سيظل رمزاً للبهجة ينتقل من جيل إلى جيل عبر الأزمنة المختلفة .

وتعود بداية ظهور الفانوس إلى الخامس من رمضان عام 358 هجرية ، حيث خرج أهالي القاهرة لاستقبال المعز لدين الله الفاطمى ليلاً حاملين المشاعل والفوانيس ومرددين الهتافات والأغاني ، وقد أُعجب الخليفة بأشكال الفوانيس التي ابتكرها المصريون والتي أضاءت الطرقات ومنذ ذلك الحين أصبح الفانوس عادة رمضانية تتميز بها مصر ، وانتقل بعد ذلك إلى أغلب الدول العربية.

الأحد، 22 مايو 2016

مصطفى عثمان.. والخلطة غير السرية لتحقيق الأحلام



أسماء حمودة

مصطفى عثمان ابن أسيوط مثال عملي لما ينبغي أن يكون عليه رائد الأعمال؛ فهو يفشل ويتعلم من اخطاءه ويكرر المحاولة إلى أن ينجح، هو شجاع كفاية لاتخاذ قرارات جريئة يصحح بها مساره، حتى لو رأى من حوله عكس ذلك، هو مغامر ويحب التجريب والاكتشاف، وفوق هذا كله، يعرف تماما ما يحبه وما يريده ويسعى إليه ويخلص له إلى أقصى حد، ورغم أن كل هذه الصفات ليست سرا ويمكن للجميع السعي لاكتسابها وتطويرها، لكن قليلون فقط هم من يبذلون المجهود الكافي لفعل ذلك وتحقيق أحلامهم، ومصطفى واحد من هؤلاء.


بروفايل:

مصطفى عثمان، المدير التنفيذي لشركة رقمية، مواليد أسيوط عام 1986، وخريج كلية الحاسبات والمعلومات.

بعد عدة سنوات قضاها طفلا في السعودية حيث كان يعمل والده، عاد مصطفى إلى بلده أسيوط ليبدأ المرحلة الإعدادية، وليبدأ معها في تنفيذ الكثير من الأحلام التي ادخرها لنفسه أثناء إقامته خارج مصر، فقد ارتبط بجهاز الكمبيوتر منذ وقت مبكر وبات شغوفا به، لدرجة أنه قرر أن يكون مجال دراسته وعمله بعد ذلك، وهو ما استطاع تحقيقه بالفعل، بعد تحديات كثيرة.

بعد أربع سنوات قضاها في كلية الهندسة في قسم الكمبيوتر، اكتشف أن ما يدرسه ليس هو ما رغب فيه منذ البداية، فقد كان يدرس هناك الهندسة الصناعية، فكان قراره الذي فاجأ من حوله في البداية وهو أن يبدأ الدراسة من البداية في كلية الحاسبات والمعلومات، وكان قرارا صعبا خاصة على أسرته، ولكن سرعان ما أقنعهم تفوقه في كليته الجديدة بأنه كان القرار السليم.

أثناء الدراسة أطلق مع زملائه مبادرة لمساعدة الطلاب على الربط بين الجانب النظري في الكلية والجانب العملي في سوق العمل تحت اسم "اتعلم"، وهي المبادرة التي انتشرت في 10 جامعات مصرية، ولكنها لم تستمر لقلة الخبرة وكونه المسئول عن كل شيء، فلم يزده ذلك إلا إصرارا ورغبة فى محاولة جديدة.

بدأ العمل كمصمم ودفعته رغبته في التعلم بشكل أفضل إلى الانتقال من أسيوط إلى القاهرة، وهناك التحق بالعمل فى عدة شركات للتسويق الرقمي، ولكنه توقف عن العمل كموظف بدوام كامل، وقرر البحث عن أماكن مختلفة لاكتساب الخبرة والتعلم، حيث انضم كمدرب للتسويق الرقمي في أحد المراكز التدريبية الشهيرة بالقاهرة، وكان يعود لأسيوط كل فترة لتنظيم دورات خاصة لأبناء مدينته، وهو ما ألهمه بخطوته التالية.

المواهب التي تعرف عليها في دوراته التدريبية في أسيوط عرفته أن هناك الكثير من المواهب في الصعيد التي تحتاج فرص مثل هذه للتعلم والانطلاق، ولكن لا توجد أماكن كافية لاعطائهم هذه الفرصة خارج القاهرة، وهو ما حمسه لإطلاق مشروع يحل هذه المشكلة ويستفيد فيه بخبرته التي اكتسبها في التسويق الرقمي على مدى 8 سنوات، وهكذا ولدت "رقمية" الشركة الناشئة التي أسسها مصطفى بنفسه، والتي حققت نجاحا طيبا في تدريب الكثير من أبناء الصعيد على التكنولوجيا والتسويق الرقمي، بالإضافة لنجاحها في العمل في تصميم وتطوير المواقع وابتكار حلول تسويقية للعديد من العملاء المميزين في الصعيد.

موقع شركة رقمية على الإنترنت

صفحة رقمية على فيسبوك

----------------------------------------------


ريادة الأعمال Entrepreneurship 

تعنى «إنشاء عمل حر يتسم بالإبداع ويتصف بالمخاطرة»، ومن تعريفاتها أيضاً العمل على فكرة جديدة، تهدف إلى تقديم شيء جديد، يُحقّق فائدةً للمجتمع.

ورائد الأعمال Entrepreneur هو ذلك الشخص الذي لديه الإرادة والقدرة لتحويل فكرة جديدة أو أختراع جديد إلى ابتكار ناجح. يتسم الرائد بصفات منها:

  • وجود هدف طموح, وهي القوة التي تدفعه لبناء الشركة.
  • رؤيا مدعومة بالعديد من الأفكار القوية المحددة الفريدة أي جديدة في السوق.
  • رؤية شاملة واضحة لكيفية تحقيق هذا الهدف حتى وإن لم تكتمل التفاصيل فيتّسم بالمرانة وقابلة للتطوير.
  • تقوية النفس ودعمها بأمل كبير وعاطفة جياشة نحو تحقيق الهدف.
  • وضع استراتيجية لتحويل حلمه إلى واقع ملموس وتنفيذها بالإصرار والتصميم.
  • المبادرة للوصول لنجاح فكرته.
  • المخاطرة محسوبة التكاليف والكيفية من حيث الوصول إلى السوق أو إنشائه، وكيفية تلبية احتياجات العملاء.
  • إقناع الأخرىن للانضمام إليهم والمساعدة.
  • إيجابية وصناعة قرار.

وهناك رواد عرب منهم:

  • خالد بشارة مؤسس شركة لينك دوت نت
  • فادي غندور مؤسس شركة اللوجستيات العالمية أرامكس
  • طارق نور مؤسس وكالة إعلانات TN holding
  • نجيب ساويرس رئيس أوراسكوم للإتصالات و أوراسكوم للتكنولوجيا

روّاد مشاهير:

  • بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت للبرمجيات
  • هنري فورد مؤسس شركة فورد
  • ستيف جوبز مؤسس شركة آبل للحواسب
  • مارك زوكربيرج مؤسس شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك
  • لاري بايج وسيرجي برين الشركاء المؤسسون لشركة جوجل  
  •  
 روابط مفيدة: 

مسجد بدر الطابية يُخلد ذكرى أول مدرسة حربية في الجنوب

 كتبت – بسمة رشاد علي

عندما تطأ قدماك أرض محافظة أسوان , لا تفوت فرصة زيارة مسجد الطابية , ذلك المسجد الذي توثق جدرانه

تاريخ الدولة المصرية في بداية العصر الحديث.

مسجد الطابية تم تشييده على قمة عالية حيث يقع بين شمال وجنوب المدينة و سُميت المنطقة المحيطة به بنفس الاسم.

ويُعتبر مسجد الطابية بمثابة فنار المحافظة، بدأ العمل به في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وافتُتح في عهد الرئيس الراحل أنور السادات حيث يشهد جميع الاحتفالات الدينية خاصة صلاة عيدي الفطر والأضحى المبارك.

ويعد المسجد من المزارات السياحية بأسون فهو تحفة معمارية مصممة على الطراز المملوكى , تبلغ مساحته 700متر وتزينه الزخارف الاسلامية ذات ألوان مبهجة من الداخل والخارج وله مئذنتان عاليتان.

وبالنسبة لأعمدة المسجد فيبلغ عددها 24 عاموداً دائرياً و8 دعامات ترتكز عليها عقود تشبه حدوة الفرس مطعمة بالارابيسك وتحيط بالمسجد حديقة تجمع أفضل وأندر انواع ازهور.

ولكن إذا رجعنا إلى الوراء لأكثر من قرن , سنجد أن هذا المكان كان عبارة عن طابية أمر محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة بإنشاء مدرسة حربية عليها في 8 أغسطس سنة 1821 لتكون مقراَ لأول كلية حربية تستهدف تعليم فنون القتال وبناء قوام الجيش المصري.

وكان محمد على يضطلع للتخلص من الجنود المرتزقة وبناء البذرة الأولى لجيش مصر الحديث, فكان الحل من وجهة نظره هو تدريب جيل مصرى جديد داخل هذه المدرسة التي امتدت دراسة البرنامج الواحد فيها لثلاث سنوات . 



يُذكر أن إبراهيم باشا ابن محمد علي كان قد انضم إلى صفوف طلاب الكلية الحربية ، الذين وجه محمد على رسالة لهم فى محرم سنة 1238 هـ ( 29 سبتمبر 1822 ) قائلا: " اليكم يامفاخر الاماثل والاقران بكباشية جنودنا الجاهدية المقيمين فى أسوان وضباطهم من رتبة الصاغ قول اغاسى واليوزباشى والملازمين وحاملي الاعلام والضباط الآخرين نبلغكم ان سلك الجهادية الشريف هو أعز المسالك وأكرمها من الوجهتين الدينية والشعبية"

كانت تتكون المدرسة من جيش المشاة وعددهم 96999 جندي بينما بلغ عدد الفرسان 11684جندي فيما كانت قوة فرقة المدفعية يقودها 11600 جندي .

بعد فترة طويلة انتقلت المدرسة إلى محافظة قنا، ثم محافظة أسيوط، ثم تحول مقرها إلى القاهرة، و مع مرور الزمن اندثرت آثار المدرسة الحربية في أسوان و بدأ الزحف العمراني من حول منطقة الطابية الامر الذي قرر معه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إنشاء مسجد بدر"الطابية" في مكان المدرسة الحربية لتخليد ذكراها إلى أن افتتحه الرئيس الراحل أنور السادات.

شارع النبى دانيال ... رمز لحرية المعتقد الدينى ومكتبة للبسطاء بالإسكندرية


كتبت – دينا النجار

يقع على بعد أمتار من ميدان محطة الرمل ، وميدان سعد زغلول بالإسكندرية ، شارع النبي دانيال أحد أهم شوارع المحافظة ، بل وأكثرهم توافداً يومياً من قبل المارة .

تعود أهمية الشارع , لاحتضانه الديانات السماوية الثلاثة ممثلة في دور عبادتها حيث يوجد بالشارع الكنيسة المرقسية التي بناها القديس مرقس مبشر المسيحية في مصر ، ومعبد إلياهو اليهودى الذي يتوافد علية اليهود حتى الآن رغم قلة عددهم الملحوظة في مصر بالوقت الحالي بالإضافة إلى مسجد النبي دانيال الذي يقام فيه شعائرصلوات المسلمين .

جمع هذا الشارع بين المعتقدات الدينية لليهود والنصارى والمسلمين ، دون تفرقة أو تمييز أو أضطهاد .

وبات الشارع مؤخراً يشتهر بتجارة الأجهزة الإلكترونية كما يتواجد به أقدم سوق لبيع الكتب بالإسكندرية .

حكايات زمان

"كان في أجانب بيجوا كتير يزوروا الشارع وكانوا بيجوا للمعبد اليهودى والجامع والكنيسة دلوقتى الزيارات قلت عن زمان " ، بهذة الكلمات بدأت أم محمد صاحبة محل خردوات بالشارع في سرد تاريخ الشارع ل " مصر الناس ", مبرزة التغيرات التي طرأت عليه واصفة الشارع بمزار سياحي لوجود معالم آثرية دينية فيه ومراكز ثقافية محيطة به .

وأعتبرت التوترات الأمنية الحالية أحد اسباب تراجع عدد الزيارات للمعالم الآثرية بالمنطقة .

فيما قال الحاج أحمد من أقدم اصحاب أكشاك بيع الكتب فى المكان : " أنا اقدم حد هنا زمان كانوا بيجوا أجانب ويشتروا الكتب المترجمة عن التاريخ دلوقتى محدش بيهتم ".

ولفت أن معدلات البيع حالياً تقتصر على الروايات والقصص حيث أنخفضت مبيعات الكتب العلمية والتاريخية وكتب اللغات .

وأخذ الحاج أحمد على المحافظة هدم وتبوير أكشاك الكتب الموجودة بالحي معتبراً هذه الأكشاك بمثابة مكتبة الإسكندرية للبسطاء والطلاب .

والنبي دانيال هو أحد أنبياء بني إسرائيل بينما سُمي مسجد النبي دانيال بهذا الاسم نسبة للعالم العراقي محمد بن دانيال الموصولي، وهو أحد شيوخ المذهب الشافعي في العراق ، و الذي قدم للإسكندرية وتوفى ودُفن في ضريح داخل المسجد .

التخطيط الهيبودامي

وعن تاريخ الشارع روى لنا الشيخ عبدالله ،حارس عقار قائلا... " أصحاب العمارة جابونى أحرسها بعد انتشار أخبار عن حفر جوة عمارات الشارع بيتقال أن تحتها آثار ".

وروي ل "مصر الناس" قصص الممرات الموجودة أسفل شارع النبي دانيال , والتي تم اكتشافها بعد حادثة سقوط سيدة فى حفرة بالشارع.

ويرجع بناء الممرات للإسكندرالأكبر الذي أنشئ الشارع فى القرن السادس عشر قبل الميلاد ، وتم بناء الممرات لمقاومة الهجمات التي تأتى عن طريق البحر .

ويعود الإعتقاد بوجود آثار أسفل الشارع ، نظراً لأنه شارع رئيسي من شوارع الإسكندرية القديمة، يتوسطه العديد من المناطق الحيوية بالاسكندرية .

وتم بناء الحي المجود فيه شارع النبي دانيال على طراز التخطيط " الهيبودامي " ويعني الشكل الشبكي أو رقعة الشطرنج . ويتوسط المركز الثقافي الفرنسي شارع النبي دانيال كما يقع على بعد أمتار من تقاطعه مركز الخرية للإبداع أحد أهم المراكز اثقافية بالمحافظة .




الخميس، 12 مايو 2016

"عمرو" غريب في وطنه.. والهجرة تبدو كسبيل وحيد


فاطيما صفوت

الهجرة ليست فقط الهجرة من بلد لآخر، فالبعض يشعر بالغربة بين أهله وفي وطنه, وقد تكون هذه أصعب أنواع الغربة.

"عايزين ناكل عيش بالحلال, فسيبونا بدل ما تحطمونا أو وفروا لنا بدايل لإننا تعبنا". هكذا بدأ "عمرو عوض" قصته معنا من أمام عربة معجناته الصغيرة التي تحمل اسم "بيتزاتو سوريا" الكائنة بميدان عمائر الأمن بمدينة أسوان.ن

عربة صغيرة حولها زحام، يقف عليها شاب أسمر يرتدي ملابس رياضية مرتبة، عليها مريلة زرقاء صغيرة، يجذبك إليه ابتسامته المشرقة التي لا تفارق وجهه وحديثه اللبق مع الجميع. يصنع ويبيع معجنات، تحديدا بيتزا, وابتكاره الذي يسميه "بيتزا ساندويش".

"عمرو عوض" الشاب النوبي حاصل على دبلوم الصنايع في الزخرفة, يعيش مع أسرته حتى الآن بالرغم من اقترابه من عامه الثلاثين كحال معظم الشباب المصري, بدأ حياته العملية منذ المرحلة الابتدائية لحبه الاعتماد على النفس والعمل, فانجذب للمطبخ على خلاف الشباب, حتى أصبح شابا يافعا وعمل بمطابخ في فنادق عديدة في الإسكندرية والغردقة وشرم الشيخ والساحل الشمالي وبورسعيد وتوشكى, انتهاءا بدولة الامارات, ولايزال يستمتع بتشجيع أهله في تحضير العشاء لهم أحيانا, فيبتسم قائلا " ده انا عليا شوية فول احلى من هنيدي في سور الصين العظيم".

"فكرت في مشروع العربية بعد ما حسيت بالملل وقعدتي طولت في البيت, وشغلي في السياحة بسبب ظروف البلد". وعن سبب إطلاقه اسم "بيتزاتو سوريا" على العربة قال "لان سوريا اصل المعجنات الحلوة, وانا بعمل حاجة حلوة ونضيفة مش عشان الفلوس, لكن لإني بحب الناس تاكل حاجة حلوة وتشجعني برأيها".

فجاة ينقض الحزن على ملامح عمرو بسبب مشاكله المستمرة مع البلدية "أكبر مشكلة بتواجهني هي البلدية, لانهم هددوني كذا مرة بأخد العربية برغم اني طلعت لهم كارنيه السياحة بتاعي كمبرر لوقفتي, بس مفيش فايدة خدوا بطاقتي وعملوا لي محضر معرفش وصل لايه لحد دلوقتي"، فلا يجد أمامه عند مجيء البلدية كل مرة سوى جمع أغراض مصدر رزقه الوحيد مسرعا والهرب كالطائر الفار من صياده كحال معظم البائعين الجائلين في مصر العاملين بدون تراخيص.

يغضب عمرو ويندهش لتفرقة البلدية بينه وبين بائع مثيل له يتركوه يمارس عمله "هما بيسيبوا ناس وييجوا على ناس وده مينفعش معلش, والممنوع المفروض علي الكل من غير تفضيل لاي سبب, ولا ايه؟!".

"يعني الانسان ولا الزبالة؟ شايفة صندوق الزبالة الكبير اللي جمبي ده, بيبقى مغرق الشارع زبالة ولا حياة لمن تنادي ومش بيدولوا مخالفة, وانا الانسان باتعب عشان شغلي وبانضف حواليا طول الشغل بيدوني مخالفة, أوقات مبفتحش منه والله".

غير أنه لم يستسلم "انا قدمت على كرفان على الكورنيش بس ده حباله طويلة لسه, وعارف ان وقفتي كده في الشارع غلط بس ده اللي في ايدي, خليهم "البلدية" يدونا مكان نقف فيه ميكونش غلط طيب".

كل هذا دفع عمرو في النهاية للتفكير والتجهيز للهجرة "عارف ان السفر مش حل بس حاسس اني غريب في بلدي, وانا ابن ناس برضه وهناك كنت بتعامل احسن من كده ,عشت 3 سنين في الامارات مشفتش حاجة وحشة في المعاملة والله يادوب بطلع كارنيه السياحة والإقامة بس اما بيطلب كمان, حتي اهلي قالوا سافر بدل ما تتشحطط هنا".

تقدر عدد العمالة المصرية بالخارج (ما بين هجرة مؤقتة ودائمة) الي 3ملايين و549 ألف و780 عامل في مختلف الدول العربية والأجنبية - تقرير لوزارة القوى العاملة والهجرة 2014/2015


ورغم هذا مازال يحلم بمستقبل أفضل لمصر وأهلها "بحلم بكل حاجة حلوة لبلدي والناس ترتاح, وبقول للشباب كافحوا واستغلوا مواهبكم اللي ربنا ادهالكم ,لان كل واحد فينا جواه موهبة ميعرفهاش غير نفسه". فتعجبت لأنه لم يذكر شيء لنفسه, فسألته "وبتحلم بإيه لعمرو؟", فابتسم قائلا "بحلم أعيش مبسوط ومرتاح البال, وأكون أسرة ان شاء الله, وفي السفر اللي عايزه ربنا هيكون في النهاية, ولعلمك انا اول مرة أتكلم مع حد غير ربنا".
وكم من (عمرو) بيننا لا نعلم متى تنتهي غربتهم..

الجلاب..آيس كريم الصعيد صُنع نجع حمادي

الجلاب في أقماع الفخار أثناء تصنيعه

نورهان دسوقي-شيماء شوقي

على بعد أمتار قليلة من مدينة نجع حمادي إحدى مراكز محافظة قنا تقع قرية القناوية، تلك القرية التي يعيش أغلب سكانها على مصدر رزقهم الوحيد "الجلاب"، تلك الحلوى الصعيدية التي تشبه في شكلها الآيس كريم، حيث تعد قرية القناوية المكان الوحيد في نجع حمادي وفي قنا بل في مصر الذي يتفرد بصناعة الجلاب، اعتمادا على وفرة العسل الأسود المادة الخام الأساسية لصناعته، ويوجد بالقناوية قرابة العشرين مصنعا، وهى مصانع بدائية بسيطة تستخدم آلات يدوية.

في بداية الأمر يتم إحضار العسل الأسود من العصارات ثم يوضع في أحواض من خمس لست ساعات تقريبا، ثم يوضع في قدر ويعرض لدرجة حرارة عالية نسبيا ويوضع به كمية قليلا من مادة الكربوناتو أو ما يعرف علميا بمادة "بيكربونات الصوديوم"، ليصبح لزجا وثقيلا قليلا، ثم يصب في أقماع مصنوعة من الفخار ليأخذ شكله النهائي على هيئة أقماع جلاب تشبه أقماع الآيس كريم ويصبح جاهزا للأكل.


يقول عم عبده صاحب المصنع أنه بعد إعداد الجلاب يتم تقسيمه، فبعضه يتم اعطاءه لـ "السريح" وهو شخص يأخذ الجلاب ليبيعه فرط في شوارع المدينة بسعر نص جنيه للقطعة الصغيرة وجنيه للقطعة الكبيرة، وبعضه الآخر يتم تغليفه وحفظه إما لإرساله لبيعه بمحافظات وجه بحري وقبلي مثل أسوان وسوهاج والأقصر والإسكندرية والسويس ودمياط والقاهرة، فضلا عن إرساله إلى بعض البلاد العربية مثل السعودية والكويت وقطر وغيرها، حيث يأخذه بعض الأهالي كزيارة أو يتم تخزينها لبيعها في الشتاء، لأن صناعة الجلاب صناعة موسمية تتم في شهور الصيف فقط، حيث ترتبط بمحصول القصب وبصناعة العسل في الصيف.

يضيف محمد بكير أحد العاملين بالمصنع "أعمل بهذه المهنة من أيام أبي وجدي، كبرنا لقيناها وورثناها عنهم, فأغلب أهل القرية يعملون بها سواء في تصنيعها أو كسريحة بالجلاب في شوارع المدينة أو المحافظات, قد تواجهنا بعض المشكلات في صناعة الجلاب فأحيانا يكون سعر العسل مرتفعا نتيجة لارتفاع سعر القصب مما يؤثر على صناعة الجلاب".

الاثنين، 4 أبريل 2016



معهد فؤاد الأول" تاريخ من الأصالة و العراقة "



كتبت: لمياء محمد  


على صفاف نهر النيل , وتحديداً في المنطقة الجنوبية الشرقية لمحافظة أسيوط يقف شامخاً مبنى قد تظن لوهلة أنه قصر ملكي , لما يتمتع به من تصميم مبهر يترك في نفس متأمله الشعور بالعظمة.
إنه معهد فؤاد الأول المعروف بعدة مسميات أشهرها " معهد الحمراء"ومعهد " أسيوط الثانوي بنين " ذلك لتميزه عن بقية معاهد محافظة أسيوط الأزهرية إلا أن معهد " أسيوط الديني العلمي الأزهري " يبقى المسمى الاصلي لهذا الصرح الذي تم تشييده في 19 من ذي القعدة سنة 1333هجرية الموافق 19 سبتمبر سنة 1915 ميلادية. 

يقول علي عبد الحافظ رئيس الإدارة المركزية لمنطقة أسيوط المدير الأسبق لمعهد فؤاد الأول ل " مصر الناس " أنه تم بناء المعهد بناءً على طلب الأهالي حيث لا يُعقل أن لا يكون هناك معهدًا أزهريًا في محافظة أسيوط مركز الصعيد ، غير أن الطلاب الفقراء كانوا يواجهون العديد من العقبات الخاصة بتكاليف السفر من أجل الدراسة بجامع الأزهر الشريف بالقاهرة فكانوا يُحرمون من الإلتحاق بمراكز مرموقة نظرًا لتوقف مستقبلهم على الدراسة بالقاهرة . 

وإذا أتيت للمعهد من الجهة الشمالية عبر شارع الثورة ستجده على جهتك اليسرى من ناحية حديقة الفردوس و أول ما يطالعك هو سور المعهد المشابه تماما لأسوار قصور الملوك ، فالسور به بنايات خرسانية مطلية بعجائن الرخام المطحون ذات لون ذهبي يبهرك و يشعرك بعظمته . 

وبالنسبة لتصميم المعهد , فإن ارتفاعه يبلغ 2.85 متر ، و طوله 144 متر ، بينما عرضه 28 متر ؛وقد بُنى سور المعهد من أعمدة تتوزع بطريقة منظمة للغاية تبدو مصنوعة على شكل حراب بطريقة متناسقة ودقيقة لها نهايات مدببة ارتفاعها 2.5 ، وتتزين تلك العمدان بثمانية نجوم حديدية متشابكة من الأسفل في صف واحد ، و من الأعلى تصنع عقدين متوازيين ، تنسجم كلها معًا مطعمة و مزخرفة بالزخارف الإسلامية المربعة الشكل ، و عُلقت الفوانيس النحاسية على العواميد بمسافات محسوبة لتنير الشارع . 

تتوسط المبنى الداخلي للمعهد نافورة مصنوعة من الأرابيسك وسط مساحة خضراء بين المبنى المكون من طابقين ارتفاعهما 18 متر تقريبًا . 




ويقول أحد العاملين بالإدارة , أن هذه النافورة لا تُقدر بثمن فهي ليست فقط مصنوعة بدقة بل أيضًا تبهر الأعين بجمالها الخلاب . 
وعندما تطأ أقدامك باب الخروج من المبنى المخصص للدراسة وتتجه نحو الباب الذي كان يأتي منه "الملك فاروق" عن طريق المرسى المخصص له ذو البوابة الحديدية المصممة على الطراز المعماري الإسلامي ، ستجد المسجد التابع للمعهد الذي بنى أيضًا على الطراز الإسلامي ، تجاوره الميضة المخصصة للوضوء . 

والمعهد المبنى منذ أكثر من قرن أرتاده الكثير من الطلاب و العلماء ، من مختلف محافظات الصعيد ، له تاريخ من الأصالة و العراقة ، تخرّج منه أعظم العلماء في مجالات عدة و بالرغم من ذلك إلا أن الدولة لم تلق اهتمامًا للطلبات الكثيرة المقدمة من المعهد من أجل ترميم هذه التحفة المعمارية . 




السمسمية بين التراث وأفراح البورسعيدية



كتبت – هدى مجدي


السمسمية هي بهجة بورسعيد نسبة لصانعها المعروف ب " صانع البهجة " فهي الضيف الحاضر في سهرات وأفراح محافظة بورسعيد التي أصبحت تحتضن مؤخراً جلسات سمر أسبوعية تُقام على شاطئها لإحياء أغنيات الفلكلور البورسعيدي على أنغام السمسمية.

آلة البحارة ..

السمسمية آله موسيقية ليست حديثة العهد والدليل بساطة المواد المستخدمة في صناعتها وهي تشبه كثيراً القيثارة الفرعونية.

وتُصنع السمسمية من صندوق صوت عبارة عن "طبق صاج" أو علبة خشبية و أحياناً كانت تُستخدم ظهر الترسة وهي السلحفاة المائية ويُضاف إليها طبقة رقيقة من الجلد و ثلاثة أذرع خشبية على هيئة مثلث و خمسة اوتار.

وتُعرف السمسمية أيضا بإنها آلة البحارة ذلك لإشتهارها في المدن الساحلية حيث كان يستخدمها البحارة والصيادون لترديد الأغاني التراثية والشعبية الخاصة بكل مدينة مما ساهم في إنتقال المعرفة بها من مدينة لأخرى عبر البحر .

نشأة السمسمية ..

ظهرت السمسمية  في بورسعيد مع بداية حفر قناة السويس (إبريل ١٨٥٩ - نوفمبر ١٨٦٩) و أول من أدخلها بورسعيد كان عامل حفر اسمه "عبدالله كبربر" تعود جذوره من السودان ، كان كبربر يعزف على آلة تسمى الطنبورة المعروفة بأنها  " أم السمسمية " نظراً لاستنساخ السمسمية منها لكن بشكل ابسط وأصغر و من هنا جاء اسم السمسمية , كما قال عم محمد غالي صانع السمسمية ل"مصر الناس" وأضاف :" الناس قالت نعمل حاجة خفيفة و مسمسمة عشان كدة اسمها السمسمية".

في عام ١٩٥٦ وقت العدوان الثلاثي على مدن القناة تم دمج آلة السمسمية مع ما يُسمى بالضمة و هو الفرح التقليدي في بورسعيد و كان عبارة عن حفلة صغيرة يجلس فيها الناس على هيئة دائرة ينضم فيها الناس لبعضهم البعض و من ثم أصبحت السمسمية آلة المقاومة الشعبية، كان يُعزف عليها أغاني المقاومة الشعبية و الأغاني الوطنية تارة و أغاني الافراح تارة أخرى.

كان من أشهر شعراء و مغنيين السمسمية في هذا الوقت كامل عبد العزيز عيد الملقب بشاعر المقاومة و مؤسس فرقة شباب النصر عام ١٩٥٦، مغني المقاومة محمود محمد السيد أبو صير الشهير "بكوثر"، محمد يوسف حسن زغلول الملقب "بكاتب السمسمية".

متحف التراثية ..

يقول عم محمد غالي و هو صانع السمسمية الأشهر في بورسعيد و في مصر كلها , إنه بدأ تصنيعها عام ٢٠٠٥ لأن في هذا التوقيت تراجع استخدام وتصنيع السمسمية ، فقرر أن يستقيل من عمله و يتفرغ لإحياء تراث السمسمية و حمايته من الإندثار.

و مع إعادة تصنع هذه الآلة بدأت بالإنتشار مرة أخرى و تم تطويرها حيث أصبح الآن عدد أوتارها يتجاوز العشرين وتراً و بدأ استخدام المعدات الصوتية الحديثة في صنعها.

 يقول عم محمد , إن آخر آلة قام ببيعها كانت سمسمية كهربائية تحتوي على جهاز " إلكتريك " يتم من خلاله ضبط المقامات و صوت الأوتار و مكبر صوتي وتبلغ تكلفة هذه السمسمية ١٠٠٠ جنيه مصرى  و هي أغلى سمسمية قام عم محمد بصنعها حيث تتراوح أسعار السمسمية من ٥٠ جنيه حتى ١٠٠٠ جنيه.

يمتلك عم محمد "متحف التراثية" و هو المتحف الوحيد في مصر و العالم لآلة السمسمية حيث يضم أشكال السمسمية البدائية و مراحل تطورها إلى ما وصلت عليه الآن و يضم أيضاً إحدى السماسم التي كان يعزف عليها في المقاومة الشعبية عام  ١٩٥٦، و بعض صور أشهر و أهم شعراء و عازفين السمسمية و تم إنشائه عام ٢٠١٣.





حكاية " فطوطة" أشهر رسام بالرمال في سوق أسوان السياحي


كتبت – دينا محمود

يعد محمود حسن محمد البالغ من العمر 33 عاماً الشهير " بفطوطة " من أمهر الرسامين بالرمال الملونة في السوق السياحي بأسوان ، فقد يجذبك ويبهرك عمله حينما تكون ماراً بالصدفة من جانب محله فمن يلمحه وهو يعمل يريد أن يبقى ليشاهد هذا العمل الفني الراقي إلي أن يستكمله وينهيه ليستمتع بروعة هذه الأنامل الذهبية في صنع المناظر الطبيعية الخلابة ورسم أشكال مختلفة كالأهرامات والجمال بالرمال الملونة بأحد الزجاجات.

"لم أعرف مهنة أخرى سواها " , بهذه الكلمات بدأ محمود يروي ل " مصر الناس" تاريخ دخوله هذه المهنة قائلاً : بعد أن أنهيت اداء الخدمة العسكرية قبل 12 سنة تقريباً  بدأت الإشتغال بمهنة الرسم بالرمال التي تعلمتها من شقيقي الأكبر داخل محل نملكه.

وأشار أنه كان يُلازم شقيقه يومياً ليتعلم منه أصول المهنة, ففي بداية الأمر كان الموضوع شاقاً بالنسبة إليه و لكن لم يستسلم قط , فيوماً بعد يوم ومرة تلو الأخرى وهو يراقب شقيقه جيدا ويحاول أن يقلده تغلب على تلك الصعوبات وفي وقت وجيز أصبح من أمهر الراسمين بالرمال الملونة .


رسوماته ودقته بالرسم وسرعته قد تخطفك حقاً فيستطيع في وقت قصير جداً أن يرسم 50 زجاجة دون أن يمل أو يضيق.

يقول محمود : " صنعتنا تحتاج إلى صبر وتركيز و دقة وثبات أيد ممكن رعشة بسيطة تخرب الرسمة تماماً ونضطر نعيدها من جديد ".

ويضيف : كان الرسم بالرمال هو عامل جاذب للمحل فيأتي الزبون ويعجبه زجاجة من الزجاجات المرسومة فيشتريها وقد يعجبه أشياء أخرى داخل المحل مثل الهدايا الفرعونية فيشتريها أيضا لأن جميع المحلات بالسوق السياحي تبيع الهدايا الفرعونية فهي عامل منافس بالنسبة لهم .

وبالنسبة للمواد المستخدمة في عمله , فتتكون من رمال ناعمة يتم جلبها من الشواطئ لأن أنواع الرمال الأخرى لا تصلح للرسم ثم يتم تلوينها بصبغات ملونة وتُصفى بمصفاة دقيقة, بعد ذلك تعبىء بالضغط داخل زجاجات عطر بواسطة سلكة وقمع  وتُغطى بمادة غراء أبيض حتى تتماسك الرمال ولا تنسكب .

و أوضح : السياحة كانت هي دعمنا الرئيسي فمنذ أن تراجع الإقبال السياحي بشكل ملحوظ أصبح عملنا "خفيف" .

ورداً على سؤال حول كيفية تدبير إحتياجات المعيشة في ظل هذه الأوضاع ومدى تحقيق مكاسب من عدمها,أجاب قائلاً : السياحة الداخلية كانت بتساعدنا قليلا أحسن من مفيش والحمد لله الأرزاق على الله.

وأشار أن أكثر الجنسيات التي تهتم وبشكل واضح بالأعمال اليدوية هي الجنسيات اليابانية والصينية والتايوانية فهم يقدرون هذا العمل جيداً  خلافاً للمصريين الذين لا يقدرون هذا الفن الراقي و قد يفاصلون أيضاً.

يطمح محمود أن يتمتع أولاده بحظ أحسن من حظه و أن يكملوا مراحل التعليم العالي ويصبحوا ذوي مكانة مرموقة بالمجتمع  حتى لا يواجهوا شقاء الحياة مثله.





السبت، 2 أبريل 2016

الجامع العتيق في أسيوط .. كنز أثري يُعاني الإهمال



كتبت رندا ثروت

يزخر صعيد مصر بالعديد من الكنوز الثقافية , التي لا تحظى بحقها في الأهتمام والعناية . ويأتي الجامع الكبير الكائن في محافظة أسيوط والذي يعود تاريخ بناؤه للعصر الأموي ضمن هذه الكنوز. وتُفيد السجلات التاريخية أن الجامع الكبير تم تشييده عام 1923.

ويعتبر واحداً من أكثر المساجد اتساعاً كما يتميز بإرتفاع مأذنته التى تتكون من قاعدة مربعة وأربعة طوابق وتتحول القاعدة المربعة إلى طابق مثمن عن طريق أربع مثلثات مقلوبة وتنتهى المئذنة بقمة مخروطية الشكل .

عراقة التصميم


عند دخولك إلى المسجد الذي تبلغ مساحته 3000 متر مربع يأتيك الشعور بالعراقة لما يُميز تصميمه من زخارف تمثل الطراز المعماري الإسلامي .

وواجهة المسجد الشرقية تعتبر الواجهة الرئيسية وتطل على شارع المحضر، وهناك إنكسار بطرفها الشمالى يفتح به المدخل الرئيسى للجامع ، وتحتوي هذه الواجهة على سبع دخلات مستطيلة أما الواجهة الشمالية الغربية يتوسطها المدخل الثانى للجامع وعلى جانبي المدخل توجد ثمانية دخلات مستطيلة ، بالإضافة للواجهة الجنوبية التي تشتمل على أربع دخلات مستطيلة ، وتشتمل على فتحة شباك مستطيل تعلوه نافذة صغيرة معقودة بعقد مدبب ،وتتماثل دخلات هذه الواجهة في شكلها مع دخلات الواجهتين الشرقية والشمالية الغربية.

و يتميز المسجد بألوانه البنية المتدرجة أما الفرش يكسوه اللون الأخضر .

المسجد العمري

يقول أحمد سليمان رئيس مجلس إدارة هيئة الأثار ل" مصر الناس" , إن الجامع الكبير كان يُسمى بالمسجد العمري نسبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما لم يقتصر قديماً على اداء العبادات بل كان أداة تواصل بين الوالي أو الحاكم وشعبه. وتابع , " المسجد عُرف بعدة أسماء منها الجامع العتيق،الجامع الأموي والجامع الكبير" .

وبالنسبة لتصميم الجامع أوضح سليمان , أن له مدخلان يطل الأول وهو الرئيسى على شارع المحضر بينما يطل المدخل الثانى على شارع الجامع الكبير، ويحيط بكتلة المدخل إطار حجرى بارز به لوحة مستطيلة من الرخام دون عليها نص تجديد الجامع والتي تم تنفيذها بالحفر الغائر وكُتبت بخط النسخ.

وتتضمن اللوحة المذكورة النص التالي : " تم بناء هذا الجامع فى عهد حضرة صاحب الجلالة ملك مصر المعظم فؤاد الأول حفظه الله وإفتُتح لدراسة العلم وإقامة الشعائر عام 1923.

واختتم حديثه , بأن هناك برنامج بالتعاون مع مركز الإعلام تحت اسم " أجمل بلد بلدى" لتعريف الناس بأهمية تلك الكنوز الثقافية وتشجيعهم على التردد عليها .

ونظراً لمجاورة عدد من المساجد للمسجد العتيق , يقل عدد المترددين عليه حيث يبلغ حوالي 150 مصلي يومياً.

الحنانة ... مهنة تتقنها مصريات الجنوب



كتبت – فاطيما صفوت

" الحنة روح المناسبة عندينا  والعروسة من غير حنة متبجاش عروسة " , هكذا بدأت مروة بشيرأبنة قرية جبل تقوق بالنوبة ( جنوب مصر) حديثها حول عملها ك " حنانة " أي  رسامة حنة كما يطلق الأهالي  في أسوان على من يشتغلون بتلك المهنة حيث استعرضت تاريخ رسم الحنة وطرقها المختلفة.

في البداية قالت مروة  ل " مصر الناس " , إن شهرة أسوان بالحنة ترجع لوجود النوبيين بها فهم يعشقون استخدام الحنة منذ القدم بطرق مختلفة كما أنها تعد سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم  فضلا عما تبعثه من راحة نفسية على مستخدمها أما الآن لم يعد استخدامها قاصراً على أهالي أسوان أو النوبة فحسب وإنما باتت الوافدات من النساء تسخدمها لأغراض جمالية متنوعة.

                         بصراحة أحلى

وروت أسباب حبها لهذا الفن قائلة " حبي الشديد للرسم وتشجيع والدتي لتنمية هذه الهواية إضافة إلى عمل أقاربي بهذا المجال كلها أمور دفعتني للأنخراط بهذا العمل ".

 وأضافت أنها كانت تذهب اليهم في صغرها لأخذ بواقي "قراطيس الحنة" وترسم لأصحابها في القرية حتى التحقت بنشاط الرسم بمدرستها الثانوية حيث التقت هناك بصديقات لهن نفس الهواية .
وبعد إنتهاء الدراسة , قمن بتأسيس مشروع كوافير خاص بهن أطلقن عليه اسم
" بصراحة أحلى " لتجهيز العرائس .

واستكملت حديثها مشيرة أن  تجهيز الحنة قديماً كان يتم بعجن حنة عادية نقوم بتنقيتها عبر المصفاة "الغربال" عدة مرات  ثم نضيف لها مياه "الصبغة الحجر" وهى المواد التي يتم جلبها من عند العطار ثم نقوم بغليها بالماء على النار ثم نصفيها لنعجن بها الحنة ذلك بعد وضع قطرات من "المحلبية" وهى عبارة عن زيت معطر للترطيب  نأتي به من السودان  يتميز بإضفاء اللون الاحمر  على الجلد وفي النهاية نعبئها "بالقراطيس" المخصصة وبهذا تكون جاهزة للرسم.

ولنجاح طباعة الرسمة علي اليد  قديماً كان هناك ثلاثة طرق :

1)عبر الحنة الحمراء: كانت هذه الطريقة تتم بعجن الحنة العادية بالمحلبية فقط ,ثم توضع لفترة من الوقت وتغسل لتظهر باللون الاحمر في النهاية.

2)عبر الدخان: وذلك من خلال إحضار خشب النخيل المخصص للحنة وإحراقه ثم إطفائه, لاستخدام الدخان المتصاعد منه عبر وضع اليد فوقه ولفها جيدا لاحكام الدخان عليها ,وذلك لفترة حتي طباعة الرسمة جيداً , ويُقال أن هذه الطريقة مفيدة لأنها تخرج الرطوبة من هذه الأماكن.

3)عبر الأكسجين الطبي من الصيدلية : من خلال أكسجين طبي ذو تركيز معين من الصيدلية ووضع قطنة به وتمريرها على الرسمة عدة مرات حتي تطبع , وهذه الطريقة لمن لا يستطيع تحمل الدخان.

                        ورود ومربعات

أما الحنة الآن فأصبحت تعجن "بالصبغة البايجن" التي يتم جلبها من السودان بدلاً من "الصبغة الحجر" وذلك بعد منع عجن الحنة بها في السودان  ونظراً لان بعض طباع النوبيين هي نفسها طباع السودانيين خاصة فيما يخص استخدامات الحنة سارت أسوان على نهجها في هذا التغيير .

وبالنسبة لرسومات الحنة , فهى عبارة عن أشكال متداخلة من الورود والمربعات
وغالباً ماكانت تميل العرائس لرسومات عديدة أما الآن فالإتجاه بات نحو البساطة.

وتتراوح أسعار رسومات العرائس بين 350 إلى 500 جنيه أما بالنسبة للفتيات تتراواح الأسعا بين 30 إلى 70 جنيه.

وأنهت مروة حديثها مبتسمة قائلة , أتمنى أن يصبح لمحلنا فروع كثيرة في مصر وخارجها وأن نقوم بتدريب فتيات كثيرات على رسم الحنة كما تمنت أن يسعى كل شخص لتحقيق حلمه . 



"جُمعة"..أشهر نجار يدوى بالإسكندرية والبخت ضايع

"عم جمعة" ٥٠ سنة نجارة -  تصوير نرمين عصام الدين

كتبت- نرمين عصام الدين

يشتهر حى الأنفوشي في مدينة الإسكندرية بصناعة السفن، فتنتشر هناك عشرات الأكشاك المصطفة إلى جوار بعضها، منذ عشرات السنين، ربما تتأسف على حالها لما تعانيه من إهمال المسؤولين سواء لأصحاب تلك الأكشاك أو كبار الحرفيين الذين لا يملكون دخولاً مادية ثابتة.

من بين هؤلاء، محمد جمعة، نجار سبعيني تحمل ملامح وجهه قسوة الزمان بينما تُشع يديه بخبرة أضفاها الزمان.

عبر محمد جمعة محطات بتلك المهنة، وصولاً للمكان الذى يريده، ويقضي به حالياً بقية عمره، بعدما صاحبته مطبات الحياة التي لم يحصد منها سوى مهارة وخبرة تمكن من توظيفها في تصنيع القطع الخشبية اليدوية ذات الأشكال المميزة بصورة تتماشى والتراث القديم.

قضى عم جمعة قرابة الخمسين عاماً، يعمل بمهنة النجارة، بهيئة ميناء الإسكندرية، حتى تقاعده، من ثم عرض عليه أحد مالكي ورش تصنيع السفن العمل معه للإستفادة من خبراته في تصنيع القطع الخشبية .



قال جمعة لـ " مصر الناس " : أنه شعر بشىء من إنعدام الأهمية، عند تقاعده على المعاش، وربما بالراحة التى لم يلتفت إليها من قبل بعد 50 عاماً من العمل والجهد والمثابرة، إلى أن استقل دكاناً صغيراً يُمارس فيه عمله الخاص بتصنيع الخشب يدوياً، فلم يكن المعاش وقيمته 500 جنيه يكفيه ويلبي إحتياجات المعيشة .

وأضاف، تتميز حرفتي بالتفرد في منطقة الأنفوشي بالكامل لكنه وصف المنطقة بـ " محدودة الرزق " حيث يكفي بالكاد ما يتحصل عليه من رزق متطلباته .

وعن إنتاجه قال : " بصنّع سفن خشبية وعربات كارو تتراوح سعر القطعة الواحدة ما بين 150 إلى 700 جنيه حسب طلب الزبون".

سيارة خشبية قام بصناعتها "عم جمعة"

وتابع "المهنة دي محدش بيشتغلها دلوقتي وأنا واللي زيي يتعدوا على الصوابع".

وأنهى حديثه داعياً المسؤولين بالمحافظة إلى الاهتمام بالحرف اليدوية على اختلاف أنواعها والترويج لها بعدد من الإعلانات المدعمة وتنظيم ورش لتنمية المهارات لتأهيل جيل جديد للعمل بهذه الصناعة التي شارفت على الإندثار.